الخميس، 12 مارس 2009
أيقظ قدراتك وأصنع مستقبلك


التنمية البشرية ، هي التنمية الروحية لطاقات الإنسان الكامنة ، والظاهرة ، والعمل على تحسينها ، وتنميتها باكتساب المهارات المختلفة ، والتمسك بالدين ، والأخلاق الحميدة ، وتغيير أسلوب التفكير السلبي ، ونمط الحياة الروتينية ، والتحلي بالإيجابية، والمرونة ، والتنظيم ، والتخطيط ، ووضع هدف لحياة الإنسان يدفعه إلى السعي ، وبذل الجهد ، والصبر على كل ما يواجهه من مشاكل ، وعقبات ، حتى يتمكن في النهاية من تحقيق هدفه المنشود !

بحثا عن السعادة !

في أحدث كتاب للدكتور إبراهيم الفقي – رائد التنمية البشرية ، وهو بعنوان ( أيقظ قدراتك و أصنع مستقبلك ) ، أبدى "الفقي" ، تساؤله حول مدى استمتاعنا بالحياة ، وشعورنا بالسعادة ، أو التعاسة ، وهل نعيش حقا حياتنا كما ينبغي لنا أن نحياها ، وإنه في حالة الجواب بالنفي ، لابد لنا أن نتساءل :- إذن متى سوف نحياها..؟؟!! ، مؤكدا أن هناك أقل من 3 % في جميع أنحاء العالم هم الذين يستمتعون بحياتهم ، بعد أن تمكنوا من تحقيق السعادة الكاملة..!!

يشير "الفقي" ، إلى احتياجات الإنسان الأساسية التي لابد له من تلبيتها ، وإلا وقع فريسة الإحباط ، والإكتئاب ، وهى كالتالي : -

أولا - حب البقاء الذي يمنحنا القوة ، والصبر ، والتحدي عند وجود أي مشاكل ، أو عقبات ويجعلنا ننطلق في حماس، وإصرار نحو تحقيق أهدافنا المنشودة .

ثانيا - الشعور بالحب ، والأمان ، يعطى الإنسان الدافع ، والأمل في تحقيق أصعب الغايات..!!

ثالثا - التقدير الذاتي لنفسه ، ومن الآخرين ، مستشهدا بمقولة رائد علم النفس الحديث الأمريكي "وليم جيمس" ، ( إنه لو انتظرنا التقدير من الآخرين سوف نقابل بإحباط تام ..) ، نظرا لأننا نتوقع من الآخرين تقدير بشكل ما ، فإذا حدث بشكل مغاير عن المتوقع ، نصاب بإحباط شديد..!!

رابعا- الصحة ، ويشير"الفقي" إلى إيقاع الحياة السريع في شتى مجالات الحياة ، الذي جعل العديد من الناس غير قادرين على التأقلم مع هذا التغيير سواء في الحركة أو الأكل – الوجبات السريعة – والزواج ، والطلاق الذي أزداد انتشارا خلال السنوات الأخيرة ، كما ازدادت نسبة الإصابة بالأمراض المختلفة ، وخاصة السكتة القلبية ، والسرطان ، والقرحة العصبية ، والأمراض العصبية عموما..

خامسا - الانتماء سواء للأسرة ، أو الوطن ، والذي أصبحنا نفتقده اليوم ، مع الانقياد، والتقليد الأعمى للغرب باعتباره الأكثر تحضراً ، وتقدم في شتى مجالات الحياة..!

سادسا - المرونة التامة ، والتحكم في الذات ، التي تبدأ بالسيطرة على الانفعالات الزائدة ، ومشاعر القلق ، والتوتر الشديد ، ومعرفة احتياجاتنا الشخصية ، التي تختلف من إنسان إلى آخر ، حتى نتمكن من فهم أنفسنا ، ومن حولنا بشكل أفضل.

سابعا - تحقيق الذات في الحياة ، والعمل ، أو الدراسة ، حتى نحسن من أنفسنا ، وحياتنا .

ثامنا - وضع هدف لحياة الإنسان ، أو حلم يسعى إلى الوصول إليه ، مؤكدا إنه : - لولا وجود المعنى لضاعت الأحلام ، ولولا وجود الأحلام لضاع الإنسان...!

تاسعا - الاستمتاع ، والرضا بما أعطاه الله لنا ، وبما حققه الإنسان من إنجاز سواء على مستوى العمل ، أو الدراسة ، والحياة عموما ...

عاشرا- علاقة الإنسان بربه ، إن الاقتراب من الله يشعر الإنسان بالسعادة الروحية ، مما يدفع الإنسان إلى تحسين صورته أمام نفسه ، والآخرين...

والسؤال الأخير كيف تستمتع بحياتك ؟

يؤكد "الفقي" في كتابه أن التغيير الحقيقي يأتي من تغيير طريقة تفكيرنا السلبية ، ومواقفنا إزاء الأشياء ، وعبر المصارحة ، والتحدث مع الذات ، من أجل فهم أعمق للنفس ، ومعرفة احتياجاتها ، ونوعية العمل المناسب لنا ، حسب قدرات الإنسان ، وإمكانياته ، وخبراته ، وتجاربه ، ومؤهلاته ، ثم الأخذ بالأسباب ، والاعتصام بالله سبحانه وتعالى ، والتوكل عليه ، مما يشعر الإنسان باختفاء جميع مشاكله ، وآلامه ، وأحزانه ، ويمنحه بالتالي القوة ، والصبر، والتحمل لكل ما قد يصادفه من مشاكل ، وعقبات ، مؤكدا إن كل باب يغلق في وجوهنا ، يفتح الله لنا باب أوسع ، وأفضل منه..!

قلم / نهال قاسم

التسميات:

سوق الجمعة قرب قرب..!!



صدر للكاتب الروائي فؤاد قنديل ، أحدث مجموعة قصصية بعنوان ( سوق الجمعة ) والصادرة عن دار أخبار اليوم ، المجموعة تقدم كيان روائي متكامل ، متدفق بالحياة ، يتمثل في سوق الجمعة ، هذا العالم المتكامل الذي كان الشماعة التي علق عليها الكاتب كل هموم ، ومشاكل البشر ، كما أنه كان المكان الذي تتجه إليه جميع أنظار الناس لشراء ما يلزمهم بسعر رخيص ، وفى السوق نجد نماذج مختلفة من البشر الذين يمكن أن نصادفهم في حياتنا اليومية ، حيث يرصد الكاتب تكوينهم النفسي السيكولوجي ، والبيولوجى ، وتعاملاتهم اليومية في السوق ، ومعتقداتهم ، التي نشتم فيها رائحة البخور ، والتراتيل الدينية ، في محاولة لتأملها ، وإعادة النظر فيها ، وثقافتهم الشعبية ، التي تعلى من شأن القيم الإنسانية الرفيعة ، الحب ، والتسامح ، والوفاء ، التعاون ، والتكافل الاجتماعي ، وتؤمن بالقدر الذي يتحكم في حياتهم ، ومصائرهم !

ثقافة المصريين !

يبدأ " قنديل " ، مجموعته بمقدمة يمتدح فيها يوم الجمعة ، الذي يرمز فيها إلى تجمع المسلمين ، في ذلك اليوم ، كما يرمز إلى الجامع ، والجامعة ..، لافتا أن الجمعة بمثابة مفتاح للحياة المصرية الراهنة التي تجمع بين صفوفها آلاف السنين من المرويات ، والمخطوطات ، والمدونات ، والأمثال ، والمواويل ، والقصص الشعبية المتوارثة ، التي تميزت بها مصر ، كمبدعة ، ومستودع للثقافة عبر التاريخ البشرى، تلك الثقافة التي صنعها المصريون ، الذين كان النيل مصدر إلهام لهم ، راصدا الزلزال الكبير الذي حدث في العقود الأخيرة ، والذي أدى إلى تفكك ، وفقدان تماسك المجتمع المصري ، الذي تحول إلى مجرد تجمع بشرى يضم اليوم ( 80 مليون شخص ) ، كما أدى إلى تصدع البنية الثقافية المصرية ، الفكرية ، والروحية ، التي توارت بفعل استبداد الجماعة المصرية ، الأمر الذي أدى إلى غياب وتراجع الروح المصرية ، واضطراب الملامح الرئيسية الثلاث للشخصية المصرية ، التي كانت تقوم على الاستمرارية ، والاستقرار، والتسامح الديني ، الذي يحتوى التعددية ، لذا يحاول "قنديل" ، من خلال مجموعته التي تضم ثماني قصص ، ( بيت النار ، المصيدة ، شطة ، ثمرة جنة ، محمد جرجس ، ندى الورد ، يمامة خضراء ، زنجبارى ) ، إيقاظ روح المقاومة عند الشعب المصري ، ضد القنوط ، والجهامة ، والعتامة ، وعدم الاستسلام للواقع المرير ، الذي لا يزال هناك من يكافح في التصدي له ، ومقاومته ، والإصرار على الوقوف من جديد !

دعوى للتغيير !


أحداث المجموعة تدور حول السوق ، المكان الثابت ، الذي يؤثر على مسار حياة أبطالها ، وعالمهم شديد الخصوصية ، والذين يستبدلون أماكنهم ، وأسمائهم من قصة إلى أخرى ليستكمل أحداث مجموعته القصصية ، حيث نجد شخصية توحه ، في قصة ( ندى الورد ) ، هي بشاير في ( بيت النار ) ، كما نجد أن معظم أبطال المجموعة عاجزين عن التحقق في الحياة ، والتفاعل مع المجتمع ، مما يجعلهم في حاجة إلى المساندة ، والدعم ، النفسي ، والاجتماعي من المجتمع !

القصة الأولى ( بيت النار ) ، حيث نجد آدم ، العاجز عن التحقق جسديا مع امرأته ، أو التفاعل ، والتحقق في حياته العملية ، نتيجة خضوعه لظروف اجتماعية ، وضغوط نفسية تؤثر في علاقات مع الآخرين .

في قصة ( المصيدة ) ، إبراهيم ، أو المفتح الذي يتأثر بموت رضا ، ويشعر بعدها بالفقد الحقيقي للبصر ، ويصبح موتها نذير شؤم ، تتوالى من بعده الأحداث المأسوية!

قصة ( شطة ) ، بطلها شخص مقهور ، لم يتاح له قدر كبير من التعليم ، غير قادر على تحقيق حلمه في الزواج من بشاير التي يعشقها .

قصة ( ثمرة جنة ) ، بطلها باحث أكاديمي ، متميز ، يقوم بإعداد رسالة الدكتوراه ، ويقوم باختيار زوجته على أساس حسي غير خاضع للعقل ، والمنطق .

قصة ( محمد جرجس ) ، بطلها رجل غير مثقف ، هارب من ثأر في الصعيد ، يمتلك قدرة كبيرة في التعامل مع الأرقام ، ومعاملات البيع ، والشراء في سوق الجمعة .

قصة ( يمامة خضراء ) ، يرصد الكاتب في لغة هي أقرب إلى الشاعرية ، أول لقاء يتم ما بين الرجل ، والمرأة ، وأول ما يلفت نظر كل منهما في الآخر، واختلاف رؤية كل من الرجل ، والمرأة .

في قصة ( زنجبارى ) ، نشتم فيها روائح العطور الباريسية الفاخرة ، البطل دبلوماسي فقد زوجته في حادث سرقة ، يقوم باسترجاع ذكرياته مع زوجته الراحلة ، من خلال رحلاتهما إلى المدن الأوروبية المختلفة ، ومحاولته استعادة التذكارات التي قاما بشرائها معا ، وتمت سرقتها ، وبيعها في سوق الجمعة .

وأخيرا نجد أن قصة ( ندى الورد ) ، فيها بصيص من الأمل ، ودعوى من "قنديل" إلى التغيير، ومحاولة استنهاض التاريخ المصري ، وترميم الأخطاء ، والسلبيات ، والشروخ ، والهزائم النفسية ، التي أصيب بها المجتمع المصري ، والتطلع إلى مستقبل تستعيد فيه الأمة ، الروح الوطنية المصرية ، والبنية الثقافية المصرية العريقة ، التي تميزت بها مصر، وأعلامها في التاريخ المصري القديم..!

قلم / نهال قاسم

التسميات:

الخميس، 5 مارس 2009
الحالة ميم عندما يصبح للكلام شكل وملمس ورائحة - نقد

يطل علينا الكاتب المتميز "محمد هشام عبيه" هذا العام 2009 بكتابه "الحالة ميم" الذي يعد علامة من علامات الأدب الساخر..
ومن جديد يؤكد لنا أن الكتابة الساخرة صعبة حينما يستخدمها الكاتب كسلاح يحارب به عيوب المجتمع و حينما يتعامل مع سخريته بجدية وهذا ما جعل كتابه مميز جدا
الكتاب مقسم إلى 5 أجزاء وهي تقسيمة مختلفة عن تقسيمة كتابيه السابقين "الإنسان أصله جوافة " و "عزيزي 999"
الجزء الأول "في البني آدميين"
وفيه يتغلغل الكاتب إلي أعماق الناس بنفس بأسلوبه الساخر السلس ليظهر لنا نموذج مثل "مصطفى عز الدين" الشاب الصعيدي المتمسك بقضيته
و"الحاج عربي" المتسامح دينيا..
وينتقل الكاتب إلى "جيران الهنا" الذي ابتلي بهم ليوضح لنا صفة من أهم صفات الإنسان وهي الفضول ثم يتناول مشاعره وهو وحيدا "في الضلمة"

أما الجزء الثاني فيحمل عنوان "في الزوايا و الأمكنة"
ويتجلى فيه براعة الكاتب في وصف الأماكن وهو لا يكتفي بالوصف فقط وإنما يستعرض تاريخها والأحداث التي مرت على المكان ليصنع لنا كيانا "رائعا" له ملمس وشكل ورائحة
ويقدم الكاتب من خلال هذا الجزء نموذجان لمجمع الأديان المصري
النموذج الأول في حي مصر القديمة حيث يتجاور مسجد عمرو بن العاص مع كنيسة مارجرجس و الكنيسة المعلقة وبالقرب منهم يوجد معبد بن عزرا اليهودي
أما النموذج الثاني في منطقة الكوربة في حي مصر الجديدة حيث يوجد المعبد اليهودي فيتالي ماجار و كنيسة البازيليك الضخمة والتي يقع خلفها مسجد حفيظة الألفي..

أما الجزء الثالث فيحمل عنوان "في الأشياء"
ويتناول فيه الكاتب الأشياء التي تؤثر في حياة المصريين مثل المحمول الذي أصبح يمثل مصدر دخل وفرص عمل للكثير من المصريين والذي كان سببا "أيضا" في تغيير سلوكيات عدد من المصريين إلى الأفضل وأحيانا "الأسوأ"
ويعرض الكاتب تاريخ المحمول في السينما والأفلام التي كان المحمول البطل فيها وعماد الأحداث..
ثم يعرض الكاتب الخمسة أشياء التي يحبها المصريون و منها الجنس والسخرية
والخمسة أشياء التي يكرهها المصريون مثل الحكومة والزحمة

ثم يأتي الجزء الرابع حاملاً عنوان "على شوية خيال"
ويستعين الكاتب فيه ببعض من كلمات وخطب وأحداث حقيقية ويوظفها في نسيج خيالي وسيناريو آخر للإحداث
ففي مقال "الحوار الأخير بين نجيب محفوظ وأبطاله"
يجتمع نجيب محفوظ بأبطال رواياته في حوار يبحثون فيه عن سبب ضياع الأمة وسبل إنقاذها
وهذا الحوار اقتبسه الكاتب من مجموعة الأعمال الروائية للكاتب العالمي الرائع
أما في مقال "فيما لو كان عبد الناصر حيا" فيضع الكاتب أجوبة للسؤال الأبدي وهو..
ماذا لو؟
ويقول ماذا لو عاش عبد الناصر؟
ويتخيل الكاتب بعض الأحداث التي مرت على مصر وكيف كان يمكن أن يغيرها عبد الناصر إذا كان حياً..
وقد استعان الكاتب بأجزاء من خطب الرئيس الراحل في مناسبات مختلفة وردت على لسانه وغير فقط في بعض أسماء الدول

ثم يأتي الجزء الخامس والأخير "في النيل والأهرامات"
ويعود الكاتب فيه لأسلوبه الساخر في تناول القضايا المهمة والفساد – سواء كان فساد النفس أو فساد النظام – فيتكلم عن استفزاز الإعلانات و في مقال آخر عن الحمير التي أصبحت على مائدة المصريين..
ثم يتناول حالة السلبية – الحالة ميم – التي أصابت عدد كبير من المصريين
أما أكثر مقال جذبني في هذا الجزء فهو مقال بعنوان"جمعية كارهي إناث الماعز"
وجاء هذا المقال ليؤكد لي مقولة احد الزملاء بان الدين الإسلامي يدمره أتباعه لا أعداؤه
وقصة المقال هي أن هناك خبر انتشر عن أن بعض رجال القاعدة في العراق قاموا بقتل إناث الماعز لان أعضائها التناسلية غير مغطاة..!!
ورغم طرافة الخبر إلا انه يجعلك تتساءل في فزع "هو فيه كده..؟؟"

ويختم الكاتب كتابه بدعاء المواطنين الغلابة على كل مسئول كبير ويجعلنا نقول معه من كل قلوبنا و في سرنا آآآآآمين.

قلم / هبة محمود خميس

التسميات:

ابن عبد الحميد الترزي و ..وممكن أروح معاك لو عندك مكان..!! - نقد


من أجمل الكتب التي صدرت للمبدع عمر طاهر خلال الصيف المنصرم
كتب ابن عبد الحميد الترزي
ذلك الكتاب الذي أطلق عليه البوم سينمائي ساخر
ويرصد فيه انطباعه عن السينما المصرية في مائة عام
وبقدر ما كان ناقد مميز جدا فيما كتبه قلمه شارحا به الفارق بيه أفلام الماضي الجميل للسينما المصرية بما لم تخلوا فيه من تفاهات سينمائية عبقرية بل فذة وبين أفلام العصر الحالي وما فيها من اسفافات ساقطة وفجة..

وحين تقرأ الكتاب لابد أنك ستتوقف عند نقاط محددة لتكتشف من خلالها الأفلام التي رأيتها مراراً وتكرارا بشكل جديد وبرؤية أحدث وستتوقف عند نفس الملاحظات التي توقف عندها عمر طاهر وتندهش من انه سبقك إليها قبل أن تلاحظها أنت..

والجميل في الكتاب والذي دعاني للكتابة عنه رغم مرور وقت طويل على صدوره بل صدور إصدار جديد لعمر طاهر أولى بالنقد هو ما وجدته من اقتباس من كلمات الكتاب في مدونة الصديق العزيز والكاتب المبدع د/ ميشيل حنا
حيث اكتفى فقط بنقل عبارتين مطولتين من الكتاب أراهم أنا مثل ميشيل يلخصون كل ما في الكتاب..
ولنطالعهم معاً..

لم تجعلني الأفلام الدينية التي شاهدتها في طفولتي أتعاطف مع الإسلام، كنت وقتها معجبا بالكفار وأراهم – كما صورتهم لي الأفلام – يعيشون الحياة التي أحلم بها كمراهق، حياة مليئة باللهو والنساء والجواري المكلبظة اللواتي يرقصن بملابس شفافة.

***

لست من أنصار إطلاق لقب (فن) على شيئين الإغراء والرقص الشرقي، ولجملة (فن الإغراء) أثر في نفسي مشابه لجملة (الفوضى الخلاقة)،
ولجملة (أقبل الإغراء إذا كان في سياق الدراما) نفس وقع جملة (ممكن أروح معاك لو عندك مكان)!

ولا تعليق..

وأخيرا أليكم احد أجمل فصول الكتاب
كيف تعرف أنك تشاهد فيلماً في دار عرض مصرية؟

- عندما تجبرك وزارة الداخلية علي مشاهدة فيلم رديء حتى نهايته لأنها قررت انه «ممنوع الخروج قبل نهاية العرض»، أصدرت الداخلية هذا القرار حتى لا تخرج في منتصف الفيلم لترتكب جريمة ثم تبرئ نفسك بأنك كنت موجودا في السينما «والتذاكر أهي»، «مع انك ممكن تشتري التذاكر وما تدخلش وتعمل جريمتك وتبرأ نفسك لأن التذاكر أهي برده»

- عندما تفاجأ ببكاء الأطفال البيبيهات في حفلة في حفل منتصف الليل، وعندما تري أسرة كاملة «أب + أم+ طفلتين» في فيلم عليه لافتة للكبار فقط..

- عندما تجد العاملون في السينما يعيشون في أعياد طوال السنة، فما أن تقف أمام شباك التذاكر يستقبلك الجميع بـ «كل سنة وأنت طيب»، أعتقد أنه من النادر أن تدخل سينما في نيويورك مثلا في أي وقت من العام وتجد كل من يعمل بها يرحب بك قائلا «happy new year».

- عندما تستمع طوال النصف ساعة الأولي من الفيلم إلي خروشة تهشم شرائح الشيبسي أثناء خروجها من الأكياس أو الصوت المميز للرشفة الأخيرة لعلبة العصير بالشاليمو، أو طقطقة زجاجة الماء البلاستيكية أثناء الشرب والـ «إح» والتالية لها، أو الصوت المميز لقرقشة حبات الفيشار علي يد إنسان متحول.

- عندما تتحول السينما خلال فترة الاستراحة إلي غرفة من غرف التعذيب بالدخان، حيث يصطف المشاهدون في صفوف عشوائية يدخنون في وجوه بعضهم البعض ويبدون آراء سريعة عن الفيلم الذي لم ينته بعد، ثم يفاجأ الجميع أن الفيلم بدأ بدون مقدمات فيسيرون للداخل بعد سرقة عدة أنفاس حامية من السيجارة.

- عندما يقوم الجمهور بالتصفيق في حالتين لا ثالث لهما، عندما يتم حرق العلم الإسرائيلي أو عند بداية الأغنية الراقصة.

- عندما تفاجأ برنات الموبايل القوية أثناء العرض، في الرنة الأولي تكون حسن النية وتفترض أنه نسي إغلاق هاتفه وفي الثانية تتململ قليلا وتكون المفاجأة عندما يرد المشاهد «آلو..أيوة أنا في السينما»، وتبدأ الدراما عندما يسأل المتصل عن اسم الفيلم ثم عن مستوي الفيلم.

- عندما تري ثنائيات العشاق تحتل الصفوف الأخيرة، وتراهم عند إضاءة الأنوار في الاستراحة فجأة يعتدلون في جلستهم ويعيدون توضيب ملابسهم وشعورهم.

- عندما تضاء أضواء القاعة قبل نزول كلمة النهاية وقبل نزول التترات الأخيرة «علي أساس أنه مش مهم الناس تعرف مين اللي أشتغل في الفيلم» والحقيقة أن الجمهور بالفعل غير مهتم لأنه ما أن يستشعر النهاية حتى يغادر مكانه لينصرف قبل الزحام.

- عندما تمد يدك أسفل مقعدك بالصدفة فتجد لبانة مستعملة مثبتة فيه «قد تجدها مثبتة في ظهر الكرسي الموجود أمامك أو جانب المسند».

- عندما يكون هناك اتفاق صامت بينك وبين الشخص الجالس إلي جوارك علي اقتسام المسند المشترك بينكما بأن تأخذ أنت النصف الأمامي ويأخذ هو النصف الخلفي، وهو اتفاق يتغير بمرور الوقت حيث يحصل كل منكما علي المسند بمفرده لفترة ثم يتركه للآخر، وهناك الجار الغلس الذي يقتسم معك المسند بالطول.

- عندما يكتفي المشاهدون الجالسون في بداية الصف بالدخول في كراسيهم معتقدين أن المللي متر الذي يوفرونه لك باتخاذهم هذه الوضعية يسمح لك بالمرور بحرية والتحليق حتى تصل إلي مقعدك، وعندما يبدي جيرانك في الصف امتعاضهم إذا فكرت في الخروج أثناء الاستراحة وتري هذا علي ملامحهم فور إضاءة النور فتقرر الاستمتاع للاستراحة في مكانك.

*****

قلم / ماجد إبراهيم

التسميات:

حكاية العمامة والقبعة..!! - نقد

العمامة والقبعة لا بد أنك اصطدمت بهذا الاسم من قبل إذا لم تكن من قراء المبدع صنع الله إبراهيم ولابد أن تعرف هذا الاسم جيدا إذا كنت شغوف بقراءة أعمال هذا الروائي المعارض..
والعمامة والقبعة هي أحدث روايات الكاتب الروائي صنع الله إبراهيم الصادرة عن دار المستقبل العربي في العام المنصرم 2008 ، والرواية تتكون من تسعة فصول ، تغطى زمنيا ثلاث سنوات منذ دخول الحملة الفرنسية إلى مصر في 22 يوليو عام 1798، و حتى 31 أغسطس عام 1881، باعتبارها أكثر الأحداث ثراءً في التاريخ المصري القريب ، حيث تعكس شراسة المصريين في مواجهة المحتل ، وقد اهتم " الكاتب " برصد التفاصيل الدقيقة وثيقة الصلة بالأحداث ، بدء بالمكان الذي دارت فيه أحداث المعركة ، والحياة الشخصية ، والسرية لأبطال هذا العمل ، و مأكلهم ، ومشربهم ، وملبسهم ، والعلاقة ما بين المسلمين ، والأقباط في تلك الفترة ، والتسامح الشديد السائد بينهما ، وقد بدأ السرد بعد أن استتب الأمر للفرنساويين في مصر ، ومع بداية الثورات الشعبية الأولى في 21 أكتوبر بعد عام من دخول الحملة ، ثم الثورة الشعبية الثانية التي اندلعت من حي بولاق في 20 مارس ، ومن خلفها ثورة المشايخ ، و المثقفين ، التي دامت لأكثر من شهر ، ثم تحول الكفاح السياسي الطبقي الوطني ضد الاحتلال إلى صراع ديني ، وتأثيره السلبي على القوى الوطنية المصرية ..


دعوة للتأمل..!!

ويشير الكاتب كذلك إلى موقف كل من الأتراك ، والمماليك – الحكام المحليين حينها الذين قبلوا التعاون مع المحتل – وأصبحوا وكلاء للغزو في مقابل السلطة ، والثروة كما فعل " مراد بك " الذي وافق على أن يحكم الصعيد باسم فرنسا ، بينما أختار الشعب المصري مقاومة المحتل بشراسة مثلما فعل كل من الشيخ " المحروقي "، و" عبد الظاهر"، بينما تعاون البعض الآخر مع المحتل الغازي من النخبة المثقفة ، والعلماء ، و الشيوخ ، وكذا الراوي آملين في استبدال الاحتلال الفرنسي بالتركي..!!
(وهنا تبدو بوضوح فكرة الاستعانة بطرف أجنبي خارجي للتخلص من الحكم المحلى المستبد ، على نحو ما حدث في العراق مؤخراً) ، ويشير الروائي صنع الله إبراهيم إلي الراوي وهو شاب نزح من الصعيد إلى القاهرة بعد موت أهله في الطاعون ، حيث التحق بالجامع الأزهر ، وتردد على الشيخ " الجبرتي " حتى أصبح يساعده في عمله كمؤرخ فيقوم بتسجيل يومياته ، التي يؤرخ بها لحياته ، وللحملة الفرنسية منذ أصبحت على مشارف القاهرة ،
وتعتمد الرواية على هذه اليوميات التي يصف فيها الشاب علاقته بأستاذه ، ثم قبوله العمل بالخدمة مترجما في الجيش الفرنسي خلال زحفهم على مدينة العريش ومدن فلسطين والشام ، ثم تعرفه على " بولين " الفتاة الفرنسية التي تصبح خليلة "نابليون" فيما بعد ، ليكشف من خلال هذه العلاقة عن الهوة الحضارية الشاسعة التي تفصل مصر عن الحضارات المغايرة ، ثم تمضى الأحداث التي تجبر " نابليون " على الرحيل إلى فرنسا ، وبقاء "كليبر" من بعده قائدا عاما للقوات الفرنسية حتى يغتاله "سليمان الحلبي " ويأتي "مينو" من بعده ، ثم تتوالى الأحداث حتى نصل إلى هزيمة الفرنسيين على يد البريطانيين في موقعة أبى قير البحرية بالإسكندرية ، وانسحابهم على آثرها من مصر..

التاريخ يعيد نفسه..!!

وفي النهاية تضعنا الرواية أمام شخصيات تاريخية ، و تيارات فكرية ، ترمز بشكل أو بآخر إلى زماننا الحالي ، وهى دعوى من الكاتب لتأمل أحوالنا ، ومشاكلنا ، وما يحيط بنا من تحديات ، ومحاولة فهم الواقع الراهن على ضوء هذه المعطيات ، مؤكدا أن ما حدث بالأمس يتكرر اليوم بنفس أخطاء ، و الجرائم التي ترتكب من قبل السادة أو المحتل الغاصب ، في زمن يخيم عليه الجمود الفكري ، والضعف ، والتفكك ، والشتات الوطني ، والصراع العربي العربي الذي طمع أعداؤنا فينا..!

قلم / نهال قاسم

التسميات:

علاقة المرأة بالحدوتة.. وبصلوا بينا على النبي..!! - نقد

( المرأة و الحدوتة ) هو أحدث كتاب صدر للدكتور خالد أبو الليل ، والذي صدر مؤخرا عن دار العين للنشر، وهو عبارة عن دراسة في الإبداع الحكائى الشعبي للمرأة المصرية ، والكتاب ينطلق من فرضية تقول إن أكثر من 90% من المأثورات الشعبية تحفظها ذاكرة المرأة المصرية التي تميزت بفن الحكي في شتى دول العالم..

والكتاب ينقسم إلى قسمين : الأول عبارة عن دراسة مستفيضة يحلل ، ويشرح فيها مصطلح الحدوتة وموضوعاتها المستمدة من بقايا الديانات ، والأساطير القديمة ، وتناقلها بين الجماعات الشعبية ، ومعظم راوتها من النساء ، وجمهورها من الأطفال الذين تروى لهم في الليل قبل النوم بهدف التسلية ، والتعليم..

أما الجزء الثاني فيستعرض فيه الكاتب الخصائص التي تتميز بها الحدوتة : من الحرص على البدايات التقليدية مثل ( وحد الله – كان ياما كان – صلوا بينا على النبي ..الخ ) والتي تهدف إلى جذب انتباه المستمع ليتفاعل مع أحداث الحدوتة ، وإشعال خياله بالعودة إلى زمان ، ومكان بعيدين عن الواقع المعاش ، والاحتفاء بالعبارات الإيقاعية الجاهزة مثل ( البيت بيت أبونا والغرب يطردونا ، دخلت بنية وخرجت بنية ، ما عرفت يا أبن السلطان تضحك عليا ..الخ ) وبأعداد معينة مثل (ثلاثة أو سبعة أو أربعين ..) فالملك ينجب ثلاثة ذكور يفشل منهما اثنان بينما ينجح الثالث ، أو المرأة في قصة ( على بابا ) التي تواجه الأربعين حرامي ، وقصة (السندباد والسبع بحور) ، وغالبا ما تبدأ الحدوتة من الواقع حيث الاستقرار ، ثم مع تطور الأحداث وتعقدها تبدأ في الابتعاد عن الواقع شيئا فشيء ، والدخول إلى عالم الخيال ، والحكايات الخرافية ، التي عادة ما تكون شخصياتها موزعة ما بين الخير والشر وما بين الإنسان والحيوان ، والجماد ، والجان ، وأحداثها تقع ما بين الأرض وما تحت الأرض ، وبين البر ، والبحر، ثم تتطور الأحداث لتعود بالمستمع مرة أخرى إلى أرض الواقع مع النهاية السعيدة التي عادة ما تختتم بالجملة التقليدية..
(توتة توتة فرغت الحدوتة)

صراع البقاء !

وقد أشتمل الكتاب على خمسين حدوتة شفاهية ، قام الكاتب بتجميعها من لسان صاحباتها من شتى مراكز محافظة الفيوم ، وأرفق بهم بعض صورهن ، وتعريفا بكل واحدة منهن ، وأعمارهن ، وظروفهن الاجتماعية التي انعكست على طريقة حكى كل منهن للحدوتة ، وقد استعرض المؤلف عددا من قضايا المرأة التي طرحت من خلال حكى الحدوتة ، ومدى الاختلاف ما بين كل من الرؤية الأنثوية ، والذكورية ،
ومن هذه القضايا حرية اختيار الزوج ، والصراع ضد السلطة الأسرية ، والتي حاولت الحدوتة الشعبية الانتصار فيها للمرأة ، وحقها في الارتباط بمن تحب ، وخاصة الفتاة الريفية التي كثيرا ما تعانى من رفض الأسرة الزواج ممن اختارته شريكا لحياتها ، وفى أحيان أخرى يفرض عليها الزواج من شخص لا تربطها به سابق معرفة ،
كما يجسد الكاتب أشكالا عديدة من الصراعات منها صراع البنت مع زوجة أبيها الشريرة ، أو مع أبيها الذي يفضل عليها أشقاؤها الذكور، ومحاولة الحواديت التي تروى على لسان النساء إنصاف المرأة ، من خلال التأكيد على رجاحة عقلها ، وكذلك استخدمها في التعبير عن قضاياها ، عارضا بعض النماذج النسائية في موروثنا الشعبي المدون التي استطاعت أن تفرض وجهة نظرها النسائية ، ومنها (الجازية ، سعدة ، خضرة الشريفة ) في قصة أبو زيد الهلالي ،
و(ريا كنموذج للشر ) ، ( ناعسة ، عليا العقيلية ..الخ ) ، في تأكيد أن المرأة حين تكون مسئولة عن نفسها ، فإنها تحسن التصرف في أمورها ، وتكون بالتالي قادرة على حماية نفسها..

والكتاب يهدف بكتابه إلى تصحيح النظرة السلبية السائدة عن المرأة ، من خلال التوقف أمام دور المرأة في حمل هذه المأثورات الشعبية سواء من حيث الرواية ، أو الموضوعات التي تناولتها – على نحو علمي وعملي في آن واحد – حتى تكون أساسا لمعرفة أفضل بالمرأة ، وبأدوارها ووظائفها المتعددة ، على كل المستويات ، بالإضافة إلى التعرف على جوانب الإبداع الفني عندها ، والقيم الجمالية ، والأخلاقية، والسلوكية التي تحملها..

قلم / نهال قاسم

التسميات:

السبت، 21 فبراير 2009
الفرج والحرية المفقودة في رواية رضوى عاشور عن المناضلين في حركات الثورة - نقد أدبي
الفرج أحدث روايات الكاتبة القصصية د. رضوى عاشور الصادرة عن دار الشروق ، قد سبق أن صدر للكاتبة العديد من الأعمال منها ( حجر دافئ )عام1985، (سراج ) عام1992،( ثلاثية غرناطة )عام1994-1995، أما روايتها الجديدة ( الفرج ) والذي لا نعلم عن هويته شيئا حتى السطور الأخيرة من الرواية ، التي تتناول فيها الكاتبة موضوع ظل يؤرقها لسنوات طويلة منذ مذبحة دير ياسين عام 1948تحديدا ، وهو السجون ، والمعتقلات العربية ، والتي سبق لها أن تناولتها بشكل عابر في أعمال سابقة ، ولكنها في هذه الرواية تنقلنا من السجن بمفهومه العام إلى السجن خارج القضبان ، حيث يأخذنا روتين العمل اليومي ، ودورة الحياة السريعة التي لا تتوقف ، لنجد أنفسنا داخل سجن كبير لا نستطيع الفكاك منه ، وأشد السجون قسوة هو ذلك الذي يشيد داخل النفس .

غربة !

أحداث الراوية تدور حول " ندى" وهى فتاة من أسرة متوسطة ، تعيش في زنزانة ذاتها بعد انفصال والديها متنقلة ما بين أم فرنسية ، وأب مصري يساري يعمل أستاذا جامعيا ، وأخوين توأمين غير شقيقين ، وعقب تخرجها من الجامعة ، بدأت حياتها العملية ، ثم قامت بزيارة إلى والدتها في باريس ، حيث تعرفت هناك على جارها الشاب " جيرار" الذي أصبح صديقا لها ، وكانا يمضيان الساعات يتجاذبا أطراف الحديث ، حيث سرد عليها أحداث عام 1968، حين هب طلبة الجامعة في باريس ، وأشعلوا النار في كل ما هو ثابت ، وراسخ يحيط بهم ، بينما سردت هي عليه خروجها مع زملاؤها الطلبة ، ورفاق نضالها المبتور في القاهرة إلى الشوارع عامي 1971-1972، قولها : ( لم أكن وحدي في ذلك لأنني أذكر أن منى عبد العظيم أنيس ، وكان والدها زميل أبى في الجامعة ، وكلاهما تم اعتقاله في نفس السجن بالواحات ، في عهد جمال عبد الناصر، وقد أخبرتها صديقتها بإن أحد أبناء " عبد الناصر " كان زميلها في الفصل ، فطلبت منها التعرف عليه حتى تعرف منه سبب اعتقال أبويهما ، وإن لم يكن يعرف فليسأل والده عن ذلك..) ، ثم زيارة " ندى" إلى عمتها الصعيدية التي أخبرتها عن الرسالة التي أرسلت بها إلى " عبد الناصر"عقب اعتقال أخيها ، لنفس الأسباب .


سوء تفاهم !

وقد رصدت رضوى الصلة العميقة التي تربط مابين الصديقتين " ندى"، و"منى"، وأهمها إن كلتيهما قد عاشت مع زوجة أب بعد طلاق والديها ، وذلك من خلال الحديث الذي دار ما بين الفتاة ، وأمها وهى تتحدث عن علاقتها بأبيها ، وكيف تزوجا ، وأسباب طلاقهما ، قائلة : ( لابد إنك تذكرين بكاء أبيك ، هذا أكيد، لكنك قد لا تذكرين ما قاله لي أبوك عندما سألته عن سبب بكائه حين كان "عبد الناصر" يلقى خطاب التنحي ، وأخبرته أنني لا أفهم لماذا يبكى على رجل وضعه في المعتقل خمس سنوات ، وهنا صاح في إنني عمياء ، ثم غادر المنزل، قد لا تذكرين هذه العبارة لكنه قالها ، وبالنسبة لي كانت هذه العبارة هي الفاصلة والنهائية ، فقد كانت الخلافات بيننا ، والشجار التكرر أمرا قابلا للتفاوض، وإعادة النظر، لكنه عندما قال أنني عمياء أدركت فورا أن العلاقة بيننا قد انتهت، لأنني أيقنت أنني لا أستطيع أن أرى ما يراه..!!)

حلم الحرية..!!

وفى لحظة ضجر تمد " ندى" يدها إلى حقيبتها فتخرج منها كتابا كتبه المغربي " أحمد المرزوقي " روى فيه عن تجربته المريرة في معتقل ( تازما مرت) ، في جنوب الصحراء المغربية ، وزنزانته ( رقم 10) ، حيث فوجئ يوما بسرب من الحمام البرى ، الذي ما لبث أن غادر المكان ، ولكنه فوجئ ببقاء طائر منهم ، أختار البقاء معهم في السجن ، وصحبة النزلاء فيه ، وقد أقام طائره ( فرج ) ، وهو الاسم الذي أطلقه عليه ، حيث بنى لنفسه عشا تحت السقف في مقابل زنزانته ، و قد أفرخ حمام ثلاث مرات ، وفى يوم رحيلهم 15 سبتمبر 1995، ورغم كل ما كان يعانى منه " المرزوقي" من ألم ، وصعوبة الحركة ، والانفعال الزائد لخروجه من السجن الذي أمضى فيه ثمانية عشر عاما ، ، لم يستطع أن يمنع نفسه من النظر إلى السقف وتوجيه شكره للحمامة البرية التي آنست وحدته ، وكأن هذا الطائر الذي يحمل اسم ( الفرج ) يرمز إلى الفرج ، والحرية التي يتوق إليها كل المناضلين في حركات الثورة ، والتمرد في العالم ، والحلم بالخروج من السجون ، والمعتقلات إلى النور، بعد أن تفتح لهم الأبواب الموصدة بالأقفال الحديدية..

قلم / نهال قاسم

التسميات: