الخميس، 12 مارس 2009
الغرفة 1408 تحيكم

الخيال والواقع.... لغز كبير ومحير أختلف حوله البشر منذ قديم الأزل.... تمر عليك لحظات لا تعرف إن كانت واقع أم خيال , وتظل تسأل نفسك هل ما أراه واقع أم وهم نسخته بخيالي الذي ذهب بعيدا رغما عني ؟

فالخيال أحيانا يصبح جزء من الواقع الذي لا نرغب في رؤياه ولكن القدر يرغمنا علي ذلك بطريقه غير مباشره أينعم يرغمنا علي رؤياه ...فالدواء لتقلع عن هذه الحيرة ...بين الواقع والخيال هو العقل والحكمة , والبصيرة قبل البصر ....

ها إلي أين ذهبت ؟ ..لا بل أبقي معي إنها مجرد غرفه سندخلها سويا وكل منا سيستكشفها , ويتعلم ما لم يتعلمه من قبل !! هل أنت مستعد ؟؟

إذن لنبدأ ..............

البطل في هذا الفيلم هو " مايكل أنسلين " كاتب شهير لقصص الرعب والأماكن المخيفة والأشباح التي تقطنها , ولكنه في داخله غير مقتنع بهذه القصص التي تسخر من العقل كما يقول... كاتب يخيفك في سطوره التي تقرأها ويبعث لك أيضا برسالة طوال الوقت أن هذه الأماكن والأشياء التي يطلقون عليها أشباح لا وجود لها... واثق بنفسه بشكل يبهرك , منفصل عن زوجته وماتت ابنته "كيتي" بمرض لم يكن له دواء ولكن ..........

في ظل بحثه عن الأماكن المريبة التي يدعون أنها مليئة بالأشباح ويشوبها الرعب والفزع وجد شيئا ما ليتطرق له في كتابه القادم ألا وهو فندق "الدولفين" الغرفة 1408 وهنا لنا وقفه..............

وبالفعل وبكل ثقة قام بالاتصال ليحجز الغرفة ليعش التجربة بنفسه كمان أعتاد ليثبت للجميع أن الأشباح وهم لابد أن نطرده من أذهاننا , ولكن المفاجأة أن يرد عليه مدير الفندق " فينت " ليقل له أن الغرفة غير متاحه فيلح البطل ويصر المدير أنها غير متاحه مما يبعث داخل مايكل الفضول و القلق ...فيفعل كل ما يستطيع ليقطن في الغرفة ولو لليلة واحده وتراه عندما وصل للفندق ويتحدث مع المدير بكل ثقة تبهرك فهو كاتب واثق من قدراته وعقله بشكل رائع .

حوار قوي دار بينهما وتفاوض بين عقل وعقل آخر تستخدم فيه كل الحيل لتقنع الطرف الآخر أن يتحول من النقيض للنقيض بكل هدوء وثقه وفي النهاية يكسب مايكل التفاوض ويربح ليله في الغرفة وأيضا مشروب من المدير فينت وهنا تبدأ المغامرة و...
هل أنت مستعد ؟

غرفه عاديه كما تظهر في البداية ..بها العديد من الصور كلا منها تحكي قصه وموقف غامض وكأنها تتحدث بلا صوت فضجيجها يقتل بالفعل وصفها مايكل بشكل ساخر في البداية ولكنه فيما بعد عانى منها بشكل مخيف ....وهناك ساعة إلي جوار السرير تعمل وحدها وشكلها مخيف بعض الشيء وفجأة تبدأ الصدمة ............يسمع أصوات غريبة ويعتقد أنه أصبح ثمل وأن المشروب به شيء ما وضعه له المدير ليجعله يخرج من الغرفة , ولكن الأمر يزداد سؤ فهو يدخل الحمام مره ثانية ولكن الأمر غريب فقد دخله من قبل وأخذ بعض المناديل وعندما دخله مره ثانيه شعر وكأنه لم يدخله من قبل فكل شيء كما هو لم يتحرك.. ووجد من يرحب به دون أن يراه ووضع له قطعه من الشيكولاته علي سريره فبدأت هنا الرحلة... هل أنا في واقع أم خيال ووهم أم كابوس لن أتمكن من الاستيقاظ منه ؟؟؟؟..
وتشتد الأمور ويري أشباح لأشخاص تقتل نفسها خوفا من الغرفة وأبواب تغلق ولا تفتح مجددا وشخص يراقبه وأشباح تتظاهر أنها هو لتزيد من خوفه وتوتره ولكن قمة المعاناة هنا عندما يمر شريط ذكرياته أمام عينيه وكأنه واقع ملموس بين يديه ها هي زوجته وابنته قبل وفاتها ومعانتهما مع المرض يراها ويشعر بالذنب ويبكي وكأنه طفل صغير لا يجد من يرتمي في أحضانه .......

وتزداد الحيرة ويسخط علي الوضع ويثور .. ولكنه قالها لنفسه عندما حدثها عبر المسجل الذي لم يفارقه قط " تماسك يا مايكل ..تماسك " وبدأ المنزل ينهار من حوله وعندما أراد الانتقام من الصور الموجودة بالغرفة كانت ترد الانتقام بانتقام أشد منه والجو من الحر الشديد للبرد القارص حتى كاد يتجمد ..ولكن الأمل جاء من جديد فزوجته تحدثه عبر الإيميل وتقول أنها أتيه لتنقذه وسرعان ما ينقطع الأمل فالغرفة تتلاعب به وبمشاعره ويحدثه المدير فجأة ويقول له : أنت من أختار الغرفة مايكل أنت من أختار ...فيثور ثورة بالغة ولكنه يسمع صوت أشتاق إليه أنها هي نعم هي ابنته كيتي تقول له :

" أبي اشتقت إليك ...فهل تحبني ؟ " عندما تسمعها تهتز في داخلك ولكنه يرد عليها ويقول لا أنتي وهم لست كيتي فتقترب أكثر وأكثر حتى ترتمي في أحضانه فيغلبه الشوق ويقول نعم أحبك اشتاقت إليك وسأفعل كل ما بوسعي لنظل معا وفجأة ...تسقط من بين يديه فهي ميتة بالفعل ولكن الغرفة تتلاعب به وبشريط ذكرياته وهنا كان القرار........

قالها محدثا الغرفة : " لقد عشت حياه رجل أناني ولكن الآن عندما أرحل لن أترككم بل سأأخذكم معي وهنا يقصد الأشباح وقام بحرق الغرفة بأكملها .. كانت تحترق وهو بداخلها جالسا يبتسم ابتسامه غريبة ولها ألف معني تخيفك وتبهرك في الوقت ذاته جالس يسمع أصوات الأشباح وكأنها تستغيث , ويرد عليها رد المنتقم الذي يشمت في عدوه الذي أذاقه العذاب ..

وينجو مايكل ويعود لزوجته وقرر البعد عن مخاطبة الأشباح علي الورق مرة ثانية ..بعد أن تأكد من وجودها ..ولكن صوت ابنته كان علي المسجل الذي لم يفارقه قط ولم تتمكن النيران من التهامه وكانت زوجته تريد التخلص منه ولكنه رفض , فعندما أداره وسمع صوت ابنته كان في حالة سكون وشجن ..أما زوجته سقط ما كان بيديها من الصدمة وعيناها غمرتها الدموع وكأنها تقول أهذه ابنتي ؟ هل هذا واقع أم خيال؟ وتشعر وكأن قلبها توقف عن النبض ...ويختتم الفيلم بكلمه تقال بثقة بالغة من فينت مدير فندق الدولفين عندما قال : well done ..مايكل

فهل الأمر يحتاج لصدمة بهذا الشكل لنغير وجهة نظرنا عن بعض الأمور..؟
هل نحتاج الخوض في قصه بهذا الشكل المبهر والمؤلم لنعيد النظر في بعض الأمور من جديد ؟؟

قلم / ناهد سمير

التسميات:

نشلوني الأوغاد..!!

"أنت اتنشلت يا معلم!"
بهذه العبارة صاح عقلي وهو يغلي من الحنق والغيظ الشديدين، وذلك بعد أن تحسست جيب سروالي الخلفي ولا أثر لحافظة نقودي التي أضعها دائماً به، وبات مؤكداً أني تعرضت لأسخف شيء يتعرض له المرء في طريقه وهو النشل!
..
تلفت يميناً وشمالاً باحثاً عن شيء وهمي بين أناس كثيرين يقفون مثلي في محطة (الأتوبيس) قبل أن يخطر على بالي فكرة.
..
هل يمكن أن أكون نسيت الحافظة في المنزل..؟!
رفض عقلي تلك الفكرة بشدة، فأنا متأكد تماماً أني وضعت الحافظة بيدي في جيب سروالي الخلفي ولا مجال للشك في هذا.
..
"جررر، أيها النشالين القذرين!"
إنها المرة الثانية التي أتعرض فيها لذلك الأمر السخيف..
نفس الأسلوب الذي يتبعه هؤلاء النشالين، ولا أتعلم أبداً!
غبي.. غبي!
..
في المرة السابقة، كنت أقف وسط أناس كثيرين ينتظرون (الميكروباص) وفور رؤيتنا له اندفعنا جميعاً محاولين التشبث بأي شيء من جسم (الميكروباص) (ثم بعدها يبقى يحلها حلال).
..
وبعد أن نجحت بصعوبة في الانسلال من وسط الناس وأواجه باب (الميكروباص) لأهم بالركوب، فوجئت بشخصين يقفان خلفي وقد دفعني أحدهما في كتفي بطريقة جعلتني ألتفت إليه في حدة صائحاً:
"بالراحة يا عم أنت، ما تزوقش!"
..
نعم نعم، أعرف أن ضحكاتكم بدأت تعلو الآن سخرية مني..
فعملية النشل تمت بالفعل، وسُرقت حافظة نقودي.
..
إنها نفس الخدعة القديمة، يقوم أحد النشالين بإلهاء الشخص (الضحية) بدفعة أو ما شابه، وما أن يلتفت الضحية له، يقوم النشال الآخر (من الجهة الأخرى) بإتمام عمليته في سرعة وإتقان شديدين.
..
تذكرت تلك الحادثة القديمة وأنا أدير رأسي ناظراً إلى الأشخاص الواقفين حولي محاولاً البحث عمن كان واقفاً خلفي.
- آه، أيمكن أن يكون هذا الرجل؟!
لكن لا لا، فزوجته الحامل تقف بجواره ولا أعتقد أن يكون إتقان النشالين في التمويه يصل لهذا الحد!.
..
- إذن مَن عساه أن يكون هذا اللص؟
مهلاّ، ماذا عن هذين الشابين الذين يقفان هناك؟
لقد كانا خلفي مباشرة، ومن المؤكد أنهما اللصان.
يا للأوغاد!
ولكن ماذا أفعل الآن؟
هل أمسك بهما صائحاً: "طلعوا اللي سرقتوه يا ولاد الـ........ !!"
لا لا، فعادة هؤلاء القوم ما يحملون أسلحة بيضاء، والأمر لا يستدعي أن يكتسب وجهي خطوطاً سخيفة تلازمني طيلة عمري من أجل حافظة نقود..!!
شكرت عقلي على حكمته (بصراحة هي حكمة ممزوجة بشيء من الخوف)، وطلبت منه أن يدلني بسرعة كيف أتصرف والشابان ينظران لي وعلى وجهيهما تعلو ابتسامة غامضة أثارت جنوني.. بيد أنها ألهمتني بفكرة رائعة!ً..

"حسناً، أيها الأوغاد، لن تفلتا بفعلتكما"
أبرزت هاتفي المحمول المزود بكاميرا، وقمت بضبطه على وضع التصوير، وفي أقل من ثانية التقطت صورة واضحة لهذين الوغدين دون أن يلتفتا لفعلتي.
"ها ها ها، الآن يمكنني القيام بمحضر في قسم الشرطة مدعوماً بصورتهما مما يسهّل الأمر كثيراً"

أعجبت بفكرتي هذه، واتجهت إلى عملي، وأنا أنوي تنفيذ باقي الفكرة بعد دوام العمل.
..
"ما تصبّح يا عم أنت!"
صاح فيّ (شندويلي) زميلي في العمل وعلى وجهه ابتسامته المعهودة.
نظرت إليه لحظة في شرود قبل أن أقول: "شوفت الفصل البارد؟ وأنا جاي، اتنشلت!"
صاح (شندويلي):
- "إيه، اتنشلت؟ طب اقعد واحكي لي اتنشلت فين وأزاي!"
اتجهت نحو المقعد المقابل لمكتبي لأجلس، وما أن جلست على المقعد حتى عاودت الوقوف بسرعة وكلي توتر واندهاش شديدين.
هتف (شندويلي):
- "مالك يا ابني؟"
نظرت إليه في صمت، ويدي تمتد إلى جيب سروالي الخلفي لتخرج حافظة نقودي أمام وجهي.
في حيرة صاح (شندويلي):
- "ما المحفظة معاك أهي يا جدع، أومال بتقول اتنشلت ليه؟!"
..
أجبته بصوت يملؤه الخجل:
"أصلي متعوّد أحطّ المحفظة في جيب البنطلون اليمين، وأتاريها طلعت في الجيب الشمال"

*****
قصة : أسامة صابر

التسميات:

كلاكيت تاني مرة - قصة سينمائية

كانت السينما بالنسبة لها بيت تلوح إليه لتري الفن الذي تهواه بكل أنواعه , فهي فتاة تعشق كل ما هو جميل والفن لديها كنز دفين , ورفيقها أيضاً يهوي الفن ولكن ليس بنفس المقدار الذي بداخلها... فقد كان يلقي علي مسامعها كثيراً أنها بارعة في وصف المشاهد السينمائية وأنه عندما يسمعها تروي شيئاً ما يشعر و كأنه يراه أمام عيناه.. وكان يؤكد لها أنها مخرجه مبدعه ولا ينقصها سوي الفرصة... عندما سمع روايتها أول مره أدمنها وكان يطلب منها في كل مره أن تضيء ليله بشيء جديد يعرفه منها وترويه إليه .

جلسا بجوار بعضهما البعض , دخلا متأخرين وكان الفيلم قد أقترب من منتصفه , كان هناك همهمات كثيرة من الجالسين والظلام كان أفضل الأجواء التي تهواها.. كلاً منهما ينظر إلي شاشة العرض و لكن تختلف الرؤية , لا تعرف فيما يفكر رفيقها ولم تسأله ولكنها تشعر به دون أن تنظر إليه فهي تشعر ولكن في صمت وهنا كانت المفاجأة...
نظرت لشاشة العرض فلم تري الفيلم الكوميدي بل رأت حياتها بكل مشاهدها وتفاصيلها.. فكل ما جاءت هنا لتنساه جاء وراءها وأعلن العصيان ورفض أن ينساها..!!

فها هو المشهد الذي تبكي فيه عندما فقدت قلبها وتنحت عن عرشها , وها هي أفكارها تطير من كثرتها وتجري هي وراءها ولم تلحقها , ها هو من قتلها.. وها هي من تركتها لأحزانها ولم تكترث لآلمها... ربـــــــاه فها هو منزلها بكل أركانه وتتوالي أمام عيناها ذكرياتها بداخله منذ الصغر وحتى عمرها الذي وصلت إليه كانت تشاهد كل ذلك وكأنها تصرخ لتقول كفي لم أعد أحتمل وكل ذلك في صمت لا يشعر بها حتى رفيقها... بيتها رغم عشقها إليه لم تعد تهواه.... صرخت بشوق وكأنها تتوق لأحد ما , أخذت تنظر حولها خوفاً من أن يكون أحدهم قد سمع صرختها فلم تجد وهنا تنفست الصعداء وهدأت.

ثم جاءت المشهد الذي تتجنبه كثيراً.... ونظرت ثم قالت أمي لا تتركيني نعم لم تفهمينني قط ولكنك الحضن الدافئ علي الإطلاق .

هنا لنا وقفه فقد كانت الأجواء داخل صالة العرض كلها موحية لها بشيء ما لا تعرفه ولكنها تشعر به... وفجأة ضحكت الفتاه كثيراً وبصوت عالي والجميع يعتقد أنها تضحك علي المشاهد الجميلة في الفيلم الكوميدي ولكن , كانت تضحك علي دموعها التي تتساقط بين أضلعها تروي عطش أيام كانت كالصحراء الجرداء التي لم ينبت فيها زرع منذ سنين .

وتتوالي المشاهد وراء بعضها البعد منها المؤلم ومنها الموحش , ومنها ما كان حكيم وتعلمت منه الكثير... والجميع ممن حولها يرون ما لا تراه هي , وهم أيضاً لا يرون ما تشعر به وترضاه , وتنتهي المشاهد وكانت أخر الكلمات التي كتبت علي شاشة العرض رسالة موجهه إليها ....

" فيلم كان اسمه حياه "

وجب الرحيل وبالفعل خرجت بجوار رفيقها الذي لم يتحدث الكثير برغم تفكيره العميق الذي يظهر وبشده في عيناه فقد فضل الصمت مع ابتسامة مجهولة , كانت شوارع المدينة تشبه القاهرة كثيراً بشكل لا يصدق .. فمصر بالفعل سواء إن كان شمالها أو جنوبها فكلاهما متشابه .

البحر ينادي عليها وهي تسمع أنينه واشتياقه إليها وهي تغرق في حبه منذ سنين سمعت صوته ينادي لتكمل حديثها معه , فهي تعلم كم يشتاق إليها , ولكن لو عرفنا أن البحر يتوق إلينا أكثر منا لم أحببناه بهذا الشكل فكثيراً ما يكون تفسير بعض الأشياء يفقدها معناها , بداخلها شيء تود الإفصاح عنه فهو كالجبل فوق صدرها يؤلمها ولا تتحمله ..استوقفت رفيقها وبعثت له بكلمات قويه وكأنه بالفعل كان ينتظرها

قالت : .....

Cut

وللحديث بقيه

قلم / ناهد سمير

التسميات:

الخميس، 5 مارس 2009
الخاتم - قصة قصيرة

أنظر إلى يدي فأرى الخاتم , فأشعر بالضياع بالوحدة بعدم الأمان
أنظر إلى الخاتم فأتذكره أتذكر ابتسامته , أتذكر كلماته حتى إنني مازلت أتذكر رائحته
كم اشتاق إليه وإلى لمسته يديه..
كم اشتاق إلى ضحكاتنا وصراخنا
كم اشتاق إلى أيامنا معاً.
انظر إلى الخاتم فأتذكر حبه لي , غدره بي ولعنه حبي له..
لا أستطيع نسيانه ,
ولا أستطيع كرهه...
نعم ما زلت أحبه....
لقد كان وما زال حب حياتي بل حياتي كلها..
لكن ما الذي افعله بحالي لابد أن أنساه لابد أن استمر من دونه..
اذكر لحظه فراقنا ,
اذكر عينه وهو يفارقني لا يظهر فيها الحزن كأنه انتظر لحظه فراقنا منذ زمن.
أعطاني خاتمه في هدوء من دون دموع ,
من دون الم ,
من دون وجع ،
تركني أتألم وحدي ,
تركني لالآمى , تركني وحيده.
لابد أن أنساه.
لقد تركني ... نعم لقد تركني , لماذا أنتظره..؟
لن يأتي أبدا , لن أراه أبدا؟
آه , ضاع منى للآبد .
لابد أن أعيش حياتي من دونه..
لابد أن اعتاد فراقه..
لابد أن انزع الخاتم بعيدا عن يدي..
لابد أن اتركه كما تركني..
لا أريد أن انظر في يدي فأجد خاتمه بعد اليوم...
سوف استجمع قواي ,
سوف انزع الخاتم من يدي
آه...........
ما احلي الشعور بالحرية ,الحرية من قبضته ,
الحرية من خاتمه
الحرية من..
من حبه..

قصة / نهى عبد العزيز

التسميات:

في إحدى شوارع العراق - قصة قصيرة


صوت ينادي من بعيد: جاسر
شاب أسمر طويل.. قوي البنية.. حلو الملامح.. يلتفت إلى الصوت بسرور: بشاير، ما أجملها من صدفة
بشاير تبتسم بحياء : إني ذاهبة إلى السوق.. أمي تريد بعض الخبز واللبن
جاسر ينظر إلى عينيها السوداوان.. وشعرها الأسود الذي كاد أن يقترب من أسفل ظهرها.. والمعصوب بعقصة عريضة رمادية اللون.. وكأن شعرها أمتارا من الديباج تكاد تختنق بشريط من الصوف الشائك..
وهمس لها : اشتقت لك
وهمست : أنا أيضا
وأكملا السير بخطوات متقاربة وأرواح متعانقة.. ويدين أذابهما الشوق..
وهمس : متى سنتزوج؟؟
همست : عندما نبني البيت
همس : ومتى نبني البيت !؟
قالت : عندما نجد الوطن
قال : إننا في الوطن
وقالت : استنشق
هو : ماذا !!؟
هي : إنه غبار.. إن رائحته تملأ المكان
هو : ربما
هي : إنني لا أحتمل الغبار.... أريد وطنا لا غبار له..
ولا غبار عليه....
شرد برهة في الأرصفة والبيوت.. برهة أخرى في عيون الأطفال.. ثم شرد في عينيها.. وقال : لماذا تعقدين شعرك هكذا ؟؟ إني أحبه منسدلاً على كتفيك..
هي : إنه مثل روحي.. مكبل..
هو : إني أريد أن أحميكِ
هي : إنك لا تستطيع حمايتي
هو : أريد أن أسعدك
هي : و أنا أتمنى أن أسعدك..
ولكن أخبرني لماذا تمر من هذا الشارع ؟؟
جاسر : أقصد أحد محلات الأحذية.. أريد أن أشتري حذاءا جديدا..
آه .. ها قد وصلنا..
وقفا أمام محل الأحذية .. فإذا بلافتة ضخمة مكتوب عليها بالخط الأحمر العريض
"لقد منع شراء الأحذية"

قصة / إيناس حليم

التسميات:

الجمعة، 27 فبراير 2009
قصة سينمائية


مشهد رقم 1 كلاكيت أول مره

بينما تعلو أمواج البحر وكأنه يصرخ من أعماقه بصوت رغم قوته إلا أنه مغلف بحنان هي وحدها التي تشعر به , ويترنم البحر بكلمات هي قادرة علي ترجمتها لمعاني تسعدها وتعيد لها براءتها من جديد .

كانت تنظر له باشتياق ولهفة لم تشعر بها من قبل , وهو أيضاً كان يناديها بأمواجه ويحتضنها بهدوئه ..علي الجانب الأخر كان رفيقها يحاول إسعادها , وكانت في عيناه الحيرة ولكن الابتسامة لم تفارق وجهه .مع ارتفاع الموج تصرخ كالطفلة وتقول : " بص بص الله علي البحر ..بص شوف الموجه دي " ..كان رده مختصر ولكنه مفيد ومعبر فكلاً منهما صديق للبحر ولكن لكلاً منهما تفسير مختلف لأمواجه .

وعندما وصلت للبحر , وأصبحت تقف أمامه وجهاً لوجه في مقابله كانت تتمناها منذ وقت طويل وكأنها تحلم بمقابلة عشيقها ..تركت لخيالها العنان بجواره , وقالت في صمت كل ما تكنه بداخلها ...كان الرفيق بجوارها تشعر به ولكن البحر يمتلكها ويغمرها بعشقه وحنانه ..رفيقها لم يسمع صمتها ورغم ذلك كان هذا يسعدها كثيراً لأنها تعشق كونها غامضة لا يفهمها ســـــواه

" البحر "

بجوارهما رجلاً في الأربعين من العمر ... يقف ناظراً للبحر في شموخ , أحد قدميه علي الأرض والأخرى مرفوعة علي الصخر ..يحمل هاتفه المحمول الذي يخرج من بين ملفاته ألحان وأغاني متنوعة ولكنها تشترك في بعض المعاني اَلا وهي : معني الذكري , التحدي والقوه
كان ينظر للبحر في ثورته وارتفاع أمواجه المتزايد وكأنه يقول :

" يلا مستني ردك مش قادر أتحمل الذكري رغم أني عايش فيها وبها , لكن إيه الفايدة ؟.بحبك في صمتك العالي ..ماحدش سامعني غيرك قولي أعمل إيه ؟ أستمر في اللي أنا فيه ولا أرجع ؟ "
كان قوياً للغاية وظل ينصت للبحر الذي لم يخذل أحداً قط .

وعلي الجانب الأخر كان هناك شاب في أواخر العشرينات جلس علي صخره أمام البحر مباشرة ..الصمت كان يحيط به من كل جانب وكأنه وحده بالفعل ..جلس ورفع أحد قدميه ووضع يداه عليها , وجلس يحدث البحر بعيناه وكأنه فنان يرسم العمر القادم بين أمواج البحر يسمع حركات أصدافه وحديث أسماكه . و.كأن البحر ملهمه .

وفجأة زادت صرخات البحر وارتفعت أمواجه ..كان يرد علي كل من يناديه كلاً حسب مطلبه , ..كان يتنفس عندما تعلوا أمواجه حينها تشعر بشهيقه وزفيره وكأن بين ضلعيه قلب ينبض بالفعل ..تعلو أمواجه لتغمر الصخور وتحتضنها ..وتزداد أنفاسه في الظهور كلما أرتفع موجه لا يراها سوي من سمح له هو بذلك كلاً حسب مكانته في قلبه

عندما تفسر معاني كلماته تشعر بالكثير حينها : اللوم والعتاب والثورة والكبرياء والغموض والفرح والهجر والغضب
تأتي الأمواج لتلك الصخور في اشتياق لا يوصف تغمرها وكأنها تعاني من غربة سلبتها كل ما هو جميل .

وبينما الوضع في قمته تأتي بجوار الفتاه ورفيقها عائله نوبية من بينهم طفلة صغيره لا تتعدى الـ 3 سنوات أبويها يبتسمان ويلتقطان العديد والعديد من الصور , ولكن عيناها لم يكن فيهما سوي الخوف الذي لا يضاهيه شيء وظل السؤال في عيناها وهي تنظر للبحر :

ما هذا الكائن الثائر ؟ أينعم أخشاه ولكني أجهله وأرغب في اختراقه لأتعرف على هويته ولما هو غاضب هكذا ..لذا رغم خوفي سأظل أنظر إليه

كان سمارها لؤلؤة تلمع وسط الأمواج ..ترتجف رعباً ولكنها مصره علي النظر إليه فهو يجذبها ويأسرها كما أسر كل من حولها.. تنظر وتنظر , والخوف يعلو وأمواج البحر ترتفع , والطفلة تمسك وبشده في ذراع والدها تبهرك عيناها حقاً عندما تراها تتحدث في صمت لا يقهر .

وتظل الفتاه العاشقة تحدث البحر في حوار طال في صمت رهيب قالت الكثير والكثير مما لديها دون أن تتوقف لحظه عن الحديث , وبدوره قام البحر بسماعها وأجاب بعض سؤالها ولكنه فجأة طلب منها الرحيل فقررت هي ورفيقها القيام بشيء يضيع الوقت ثم تعود مره أخري لتكمل حديثها معه ...قال الرفيق :

نعم إنها السينما

وبالفعل ذهبا معاً وعندما دخلا صالة العرض وجلسا معاً
حدثت المفاجأة
cut

وللحديث بقيه
قلم / ناهد سمير

التسميات:

شاعر الحمامات - قصة قصيرة








في أحد أزقة مصر البعيدة.. و في أحد البيوت القديمة القصيرة..
اختار ولم يختار.. ذلك المدعو (محمد عبد الستار).. أن يعيش على السطح ..
في غرفة صغيرة لدرجة الملل.. بها سرير ( ايديال) قديم جدا.. وخمسة أرفف خشبية مثبتة بإحكام على الحائط ..
رفوف تملؤها.. و تثقلها.. و تحيط بها الكثير والكثير من الكتب...
وشماعة صغيرة معلقة على مسمار غير مثبت جيدا بالباب.. والباب غير مثبت جيدا بالغرفة.. والغرفة يجاورها برج حمام عالي.. عالي جدا.. ولكن هجره الحمام..
و( قصرية زرع) بها أعواد ريحان.. و أخرى بها حلبة حصى ..
و( كنبة أسيوطي) برجل مخلخلة..
ومصباح.. و براح.. براح يملأ ذلك السطح لدرجة الصقيع ..

كان ذلك المدعو عبد الستار يلقب نفسه بشاعر الزقاق المجهول.. كان يعشق الشعر لدرجة تفوق الخيال..
لم يكن هناك ما يسعده أكثر من قراءة ديوان ينام إثر قرائته.. ليستيقظ راكضا إلى عمله في الصباح.. في يده ديوان لم يكتمل .. وفي قلبه نشواه بشعره..
كان يعمل كعامل نظافة بسيط في حمّامات إحدى الفنادق الكبرى في القاهرة..
و بالطبع كان ما يتلقاه من أجر أزهد من أن يمكنه من شراء ما يحتاج إليه من الكتب ..

ولكن لأن (عم عصام) صاحب المكتبة الصغيرة الكائنة على أول الشارع كان يحب والده كثيرا.. و يشفق على يتمه المبكر..
كان يعيره ما يرغب من الكتب ليقرأها ثم يعيدها إلى المكتبة بشرط أن يحافظ عليها..

كان عبد الستار لا يجد أدنى مشكلة في الحفاظ على الكتب.. فقد كان يعشقها و يعاملها كملوك متوجة على عرش أرففه الصغيرة..
وربما لأن عمله في الحمّامات جعله يرى الكثير من قذارات الناس.. كان دوما يسري بداخله شعور جامح للتخلص من أي قذارات أو شوائب يمكن أن تصيب حياته.. أو جسده.. أو نفسه.. أو أي مساحة تحيطه..
كان عبد الستار دوما يقول أن هنالك تشابها كبيرا بين الشعر و الحمّام .. فكلاهما بعد الانتهاء يشعرانك بالراحة و النشوى.. و النظافة...

عبد الستار انسان غير متشائم.. وغير متفائل..
ربما لأنه تشائم كثيرا.. فلم يتغير الكون..
ثم تفائل كثيرا.. ولم يتغير الكون..
لقد فقد الاحساس بأي شيئ.. سوى الاحساس بالشعر..
و الاحساس بتناقض الأشياء..
حتى هامشيته في الحياة.. لم تعد تهمه..
حتى الحزن..
اعتاده حتى لم يعد يشعر به إلا في الشعر..
حتى الحب....
لم يكن له نصيب منه .. إلا في الشعر..
يذكر أنه أحب فتاة وهو في السنة الأخيرة من كلية الآداب.. أحبها كثيرا..
بقدر ما أحب الشعر..
كان يهمس في أذنها بأشعار شوقي و جويدة ونزار..
لكنها لم تكن من فتيات الشعر..
تزوجت من آخر.. ممن يستخفون بالمشاعر و الحياة ..
والشعر ..
ممن يستخفون بكل شيء عدا المال..

لم يتخرج عبد الستار.. ولم يستطع أن يحب بعدها إلا في القصائد..
كان يكتفي بأشعار الحب.. ويشارك نزار في فتياته..

لم يكن يتأمل كثيرا..
لكنه تأمل الدنيا والطبيعة بعيون أبو ماضي..

لم يكن لديه حكمه الخاصة في الحياة..
لكنه اكتفى بحكمة المتنبي و صلاح عبد الصبور..
لم ينسى أبدا تلك الأبيات..
نتمنى وفي التمني شقاء.. وننادي يا ليت كانوا وكنا
وننادي في سرنا للأماني.. والأماني في الجهر يضحكن منا
غير أني وإن وددت التمني.. أتمنى لو كنت لا أتمنى


كما لم يكن متدينا.. ولم تقترب روحه كثيرا من القرآن..
ومع ذلك فهم الكثير عن دينه من بن مالك وحسان بن ثابت و غيره من شعراء الاسلام..
كان يستشعر في قصائدهم روعة التايخ الإسلامي وأمجاده..

كما لم يكن عبد الستار إنسانا وطنيا.. ولا يعرف معنى واضح للإنتماء..
لكن كانت وطنية جاهين تكفيه .. كان يعشقه .. كان دائما يقول إن شعره صالح لكل زمان ومكان..
لقد كان جاهين الأقرب إلى قلبه...

ورغم عشق عبد الستار المتناهي للشعر.. إلا أنه لم يكن بارعا في نظمه..ولم تكن أبياته موزونة جيدا.. لكنه دوما كان يصر أن يكتب.. و أن يلقي شعره ولو لمرآته..
وأن يسمي نفسه شاعر الزقاق المجهول..

وفي أحد أيامه المتشابهة.. كان عبد الستار ينظف حمّام الفندق حين سمع خبرا مفاجئ عن انعقاد مؤتمر للشعر في إحدى قاعات الفندق..
و عرف أنه سيستمر لأربعة أيام فقط .. وسيشارك به عدد من الشعراء الكبار من مختلف الدول العربية ..

وفجأة وبدون مقدمات.. قفزت إلى ذهنه فكرة جنونية.. أو هكذا استشعرها..
قرر أن يحاول عرض شعره على أحد شعراء المؤتمر.. بعد أن حاول مرارا أن يعرض موهبته على دور النشر المختلفة..
لكنه كان دوما ما كان يقابل إما بالرفض المباشر أو بالاستخفاف..
أو بالتجاهل في معظم الأحيان ..
لكنه قرر اليوم أن يحاول.. ماذا سيضيره إن حاول..
لكن ماذا يفعل؟؟
هل يدخل إلى المؤتمر كأحد المدعوين؟؟ أم هل ينتحل شخصية صحفي أو ناقد؟؟
لكنه أولا لا يملك دعوة..
ثانيا الكل يعرفه جيدا و إذا حاول انتحال شخصية صحفي أو ما شابه فحتما سيكشف أمره..
ثالثا.. هو لا يملك أجازة سوى يوم الجمعة.. وحينها سيكون المؤتمر قد انتهى..
ماذا يفعل؟؟
هل يحاول تبديل يوم عمله مع ( فتحي ) العامل الآخر عله يستطيع أن يوقف أحد الشعراء أمام الباب و يسمعه شعره..
ولكن ذلك الفتحي لا يحبه مطلقا.. ودوما ما كان ينعته بالحماقة و الجنون..
وبالتأكيد سوف يرفض لمجرد ( الغلاسة ) ليس أكثر..
ماذا يفعل؟؟

طرأت إلى ذهنه تلك الفكرة المجنونة.. أن يتآمر مع أحد العاملين في قاعة المؤتمر بأن يلقي في أكواب العصير الخاصة بالضيوف .. تلك الحبوب التي تساعد على تليين المعدة ومن ثم الإسهال الرهيب..

إن عبد الستار لا يحب الأذى للناس .. لكنه الآن أمام هدف نبيل ..
أمامه بريق أمل لم يلمحه منذ سنين.. وفرصة جائته من السماء على طبق طائر..
فلماذا لا يحاول!!؟
سارت الخطة كما يحب عبد الستار ويرضى..
وفعلا تناوب الشعراء واحدا تلو الآخر على حمّام عبد الستار .. والذي كان بجوار القاعة مباشرة..
وكلما دخل أحدهم إلى الحمّام قال عبد الستار بصوته الجهور..

( أنا عقلي أوضة مكركبة .. فيها الكراكيب من غير حساب ..)
( أنا عقلي أوضة مكركبة .. فيها الكراكيب من غير حساب..)

خرج الشاعر من الحمّام .. ينظر إلى عبد الستار بارتياب و دهشة ..
ثم تناول المناديل.. وبلا لأدنى اهتمام.. خرج...

دخل الآخر..
فليجرب عبد الستار بيتا آخر من قصيدته المحببة ..

( أنا عقلي أوضة مكركبة .. والأوضة مفيهاش نور..)
( أنا عقلي أوضة مكركبة.. والأوضة مفيهاش نور..)


خرج الآخر من الحمّام ..
ينظر إليه بإشفاق.. يهز رأسه ويرفع كتفيه متمتما: ( لا حول ولا قوة إلا بالله )..
ثم تناول المناديل.. و خرج...

دخل الشاعر الثالث..
إنه آخر أمل.. فليحاول التركيز هذه المرة .. فليحاول أن يرفع من نبرة صوته أكثر و أكثر..

( يا عقلي يانا .. يا أوضة مليانة .. بس الأوضة مفيهاش حد..)
( يا عقلي يانا .. يا أوضة مليانة.. بس الأوضة مفيهاش حد ..)


خرج الثالث..
قال له: ( مالك يابني!!؟؟ )
رد عبد الستار: أنا شاعر موهوب .. بس مغمور..
مغمور أوي ..
أخرج الشاعر من محفظته عشرة جنيهات .. ثم جفف يديه بالمجفف الكهربائي ..
وخرج .. ولم يعد ...

نظر عبد الستار إلى العشرة جنيهات..
ثم نظر إلى الأرض طويلا .. ثم رفع رأسه..
خلع ملابس العمل .. أمسك بجميع ( رولات المناديل ) و ألقى بها في المراحيض ..

ثم تناول قلم ( فلوماستر ) وجده في جيبه الأيمن.. وكتب على أبواب الحمامات ..

أنا عقلي أوضة مكركبة .. فيها الكراكيب من غير حساب ..
كل كركوبة في مكانها .. متلمعة ..
معليهاش تراب ..
نفسي ألم كل شيئ .. أشيله وأحطه في الدولاب ..
إلا كركوبة واحدة بس ..
عايزة تخرج من ألف باب...

أنا عقلي أوضة مكركبة .. والأوضة مفيهاش نور ..
جبت لمبة نيون .. وشمعة ..
وعود كبريت ..
و عود بخور..
لكن زرار اللمبة علق .. والشمعة دابت .. من سكات ...
و العود في الحال .. اتحال رماد ..
لا الشمس طلعت تملا نور ..
ولا فضلش في الأوضة غير شمعة دايبة..
وضلمة بهتانة..
وريحة بخور....

يا عقلي يانا .. يا أوضة مليانة..
بس الأوضة مفيهاش حد..
هتعيش لوحدك .. وتموت لوحدك ..
يا من الفهم .. يا من قلة الفهم ..
يا هتموت من البرد...
مش مهم بإيه تموت.. المهم السكوت..
هتموت يا عبده هتموت..
لو حطو على قبرك فسيخ ..
أو رشو ورد ....





قلم/ إيناس حليم

التسميات:

السبت، 21 فبراير 2009
إني أطير - قصة قصيرة


كنت قد وقفت على سطح منزلي وأنا انظر إلى الطيور في أعلى السماء طائره محلقة لا تعلم ما يدور على الأرض وما يفعله البشر مع بعضهم البعض فكنت كلما ضاق بي الحال اصعد إلى سطح منزلي وانظر إلى الطيور وأشعر كأنني طير منهم لا اعلم شيء أو اشعر بشيء..
فأنا الآن حره في كل ما يدور في ذهني كم أتمنى أن أطير ولكن سرعان ما يأتي أخي ليقول لي إن أبى يريدني فأشعر كأنني اسقط من السماء إلى الأرض فما أقصى هذه اللحظة التي تجعلني أتألم .

كم احسد الطيور على حالها وكم اعشقها وأتمنى أن أكون منها , فأذهب مسرعه إلي أبى الذي يقول لي بغضب "كلما اسأل عنك يقولون لي على سطح المنزل ألا يوجد غير السطح لماذا لا تخرجي..؟؟ اذهبي إلى أي مكان يمكن..........................."
ويصمت فجأة كي لا يجرح مشاعري ولكني اعلم ما يقصده كان يريد أن يقول يمكن تلاقي عريس لأني في نظرهم ونظر المجتمع كله (عانس) فلقد بلغت ال30 منذ عامين ولكنني لا أرى ذلك , فأنا متخرجة من أحسن الجامعات واعمل في منصب يحسدني عليه كل من يعرفني ولكن لا أحد يعرف سبب عدم زواجي ولا أختي ,لآن كلما حدثت مشكله بيني وبينهم أو مجرد زواج أحد الأقارب يذكراني بكم العرسان الذين تقدموا لي ولكن سرعان ما ارفضهم دون أي تفكير..
ولكن أبى لا يعلم تجربه الحب التي مررت بها وكم تألمت هذه الفترة من حياتي فكل من يراني يقول أنى مليئة بالحب ولكن الحب الذي بداخلي منعني من حسن الاختيار صدقت الحب الذي جاءني من دون تفكير.

فأنا دائما ابحث عن الحب وكنت أحاول التأقلم مع الحب الذي جاءنى على أمل أن يكون حب العمر فتعلقت به كثيرا وتمنيته كزوج لي ولكن الحب انهار وضاع.. لا يهم الأسباب الآن, ولكني شعرت بجرح كبير فى قلبي ولم يعد بقلبي أي مكان لأي حبيب مهما كان أفضل في كل شيء وليس لسوء صفاته ولكن لعدم مقدرتي على مبادلته الحب وعدم مقدرتي على إعطائه الثقة وكان لابد أن أتأنى في اختياري ولا أتعلق بأي حب يظهر في حياتي.
ولكن هذه التجربة أضاعت منى إحساسي بالثقة بنفسي , ففي الماضي كنت سعيدة جدا سعيدة بنفسي وبحياتي وراضيه عنها.

ويا ليت أبى يشعر بكل ما لدى ويا ليتني أستطيع أن اخبر احد بما في قلبي من وحده وغربه...
وفجأة سمعت صوت أبى ينادى على"إيمان......إيمان"
فذهبت مسرعه إليه لقد شعرت من صوته بقلق شديد من نبره صوته وعندما ذهبت وجدته كان يبحث عنى منذ فتره وكنت كعادتي على سطح المنزل فسألني إذا كنت سأذهب إلى أي مكان اليوم فقلت له"لا أظن ذلك"
فطلب منى أن ارتدى ملابس جديدة وإذا لم يكن لدى اذهب لاشترى ملابس جديدة لان هناك من سوف يأتي لزيارتنا اليوم وعلى الفور فهمت مغزى كلامه أن اليوم سيأتي عريس جديد لي.. ولم اعرف ماذا أقول أو ماذا افعل ورحت اصرخ وأقول لن أتزوج.. لن أتزوج..

وصعدت إلى السطح لأفكر وأخذت أفكر هل ما افعله صحيح ام خطأ.. فأنا وجدت أن الزواج ليس كل شيء في الحياة ولكن أمي غرست في نفسي منذ صغري أن حياه البنت لا قيمه لها إلا بالزواج فهي من جعلتني ابحث عن الحب لا ليس عن الحب بل عن العريس المناسب وليس الشخص الذي أحبه واعشقه والمناسب لي لم تعلمني اختيار من يناسبني..
لذلك قررت أنني سوف اشغل وقتي بمستقبلي وإذا وجدت الرجل الذي يغير تفكيري ويجعلني أنسى الإحساس بالمرار وعدم الثقة سوف ارتبط به فورا..
ولكن بعد أن اشعر بالراحة في حياتي .
ووقفت انظر للطيور ولأول مرة ألاحظ كيف يهتم الوليفين من الطيور ببعضهم البعض وعرفت أن مشاعري بدأت تشفى وتمنيت أن يأتي إليّ الوليف الذي يهتم بي مثل الطيور وتمنيت أن أطير.
وفجأة شعرت .. بـ...............

ما هذا فأنا الآن أطير ..أطير..أطير........................إني أطير

قصة / نهى عبد العزيز

التسميات:

أريد أن أبكي..!! - قصة قصيرة

إنها الساعة الثانية و النصف بعد منتصف الليل, و أنا ممدة في سريري و عيناي تحملق في زاوية معينة من سقف غرفتي,.. و بتركيز كامل في تلك الزاوية.. أرى حياتي شريطا يمر أمام عيني.. شريطا أرى نهايته في هذه الليلة..
ودون أن أبعد عيناي عن السقف, مددت يدي لأتحسس ملاءتي على يساري.. فأجدها فارغة,..
وتمتد يدي إلى الأعلى قليلا لأجد وسادتي باردة.. أحدثت تلك البرودة قشعريرة قوية سرت في كامل جسدي حتى وصلت إلى قدمي, نظرت إلى النافذة فوجدتها مغلقة.. وعرفت حينها أن البرودة تلك في أعماقي..
وشعرت بسريري يتسع و يزداد اتساعا و برودة..
وسقف غرفتي يقل ارتفاعا حتى أحسست أن بينه و بين أنفي بضع سنتيمترات...
إنها أول ليلة أقضيها بدونه.. أول ليلة يترك مكانه و يرحل... وأنا لا أتمنى في لحظتي هذه سوى شيء واحد..
أن أبكي..
أريد أن أبكي...
إن بكاء القلب أصعب ألف مرة من بكاء العين, و أنا أشعر باختناق غريب يتملك حنجرتي و قلبي..
اختناق لن يزول إلا بعد أن أبكي....
وبعد ساعات طويلة مرت علي و أنا أحملق في نفس الزاوية من السقف, انتبهت إلى صوت منبهي يدق مشيرا إلى الساعة الثامنة صباحا, ميعاد استيقاظي للذهاب إلى العمل... أنزلت قدماي من الفراش ببطيء, لأجد الأرض أشد جفافا وبرودة, و أنا في خمول شديد يتملك جسدي و نفسي..
غسلت وجهي و توجهت إلى المطبخ لعمل قهوة الصباح..
ارتشفت منها رشفة واحدة فوجدت فيها مرارة غريبة.. أضفت إليها قطعة من السكر وأخذت رشفة أخرى..
إنها مرة أيضاً...
أضفت قطعة تلو الأخرى و المرارة لا تقل ولا تزول.....تركت فنجاني مكانه وذهبت إلى غرفتي لأستعد للنزول.. نظرت إلى مرآتي لأرى الهالات السوداء قد تملكت من عيناي, حاولت إضافة مساحيق التجميل لأخفي تلك الهالات وأخفي معها زرقة وجهي البائس..
ولكن لم تنجح أي مساحيق في إخفاء ذلك البؤس... وأحسست بنفس الاختناق الذي اعتراني بالأمس, ونفس عدم القدرة على البكاء.. ودعوت الله أن يبكيني..
أريد أن أبكي....
تركت مساحيقي السخيفة واتجهت إلى دولابي,.. فتحته لأتناول ثوبا أسود...
واتجهت مقلتاي إلى اليسار قليلا لأرى ثيابه بجوار ثيابي..
مددت يدي لألتقط إحدى بذلاته التي كان يفضلها.. ونظرت إليها مطولاً, وأنا مستمرة في الاختناق والرغبة في البكاء,,
ثم دنوت بالبذلة إلى صدري واحتضنتها بقوة..
وشعرت لوهلة أن الله بعث الروح في أكمامها لتحتضنني هي الأخرى,,
وشردت بضع دقائق..
حتى أفقت من شرودي على صوت حنون ينادي برقة الدنيا : ماما..
التفت لأرى وجه ابني والنعاس يداعب جفنيه الصغيرين..
ثم نزلت على ركبتي لأضمه إلي بقوة,
وحينها قال لي ببراءة طفل لا يعي ما حدث :
هو بابا راح فين..؟؟
فقلت له: سافر.. سافر سفرا طويلا..
لن يعود منه..
لكننا سنلحق به ..
في يوم ما...
لم يفهم كلماتي..
لكنه شعر بحزني..
وازداد اقترابا وضما ..
وحينها فقط..
شعرت بقطرات مبللة على خده الرقيق,,
وأحسست بشيء الراحة..
وشيء من الأمل..
نعم لقد بكيت..
أخيرا بكيت....

قصة / إيناس حليم

التسميات:

السبت، 14 فبراير 2009
من نظرة عين

(قصة قصيرة)
بقلم / ماجد ابراهيم

أن تكونا محررا صحفيا بإحدى المجلات الشبابية ومسئول عن قسم تستقبل فيه رسائل القراء فهذا أمر عادى وجداً ..
أما الأمر الغير عادى فهو أن تستقبل رسائل القراء والقارئات من الشباب الصغار الذين يقعون في الحب للمرة الأولى بدوافع السن والمراهقة وتكون مطالبا أن تمارس عليهم دور الحكيم الذي سيعالج مشاكلهم في الوقت الذي تعجز وتفشل أنت فيه في مجرد محاولة اجتذاب فتاه لحبك أو فتح حوارا معها ..
وهذه كانت مأساتي .. فأنا أرد على مشاكل القراء وانصحهم بما لا استفيد أنا به من نصائحي .. والعجيب أن كلماتي كانت تلقى صدى هائلا ورائعا لدى قرائي .. وهذا كان يثير إعجابي جداً في نفسي لكنى لم أصل حد الغرور فكنت حريص على التزود بخبرة الأطباء النفسيين ورجال الدين فيما لا أستطيع أن أجد له حل من مشاكل القراء حتى أرد بما ينفع القراء فعليا ولا يكون كلامى مجرد مليء فراغ لمساحة صحفية أتيحت لي ..

وفي ذات يوم كنت قد قررت أن أقيم عند صديق لي في شقته التي يقطن بها وحده عدة أيام كنوع من التغيير .. وبالفعل ذهبت للإقامة معه ..
ولأنني من البشر العاشقين للحب في حد ذاته فلقد كنت ابحث بين كل فتاه أراها في الحي الذي يقطن به عن الحب الذي انشده .. وكلما رأيت فتاه جميله ولها نفس الملامح التي أبحث عنها واحلم بها أو حتى تقترب منها كلما تمنيت مثل عالم الأحلام تماما أن أأتى لها بفارس أبيض فأخطفها من عليه لأعيش معها في جزيرة منعزلة عن العالم ...
لكن ليت كل ما يحلم به المرة يدركه ..
وتتكرر معي نفس تلك المشاهد كثيراً .. وكلما رأيت فتاة جميلة أقول هذه ما ابحث عنها ثم لا أجد السبيل للحديث معها فتذهب وتذهب معها ذكراها حتى أرى غيرها ويتكرر الأمر ذاته ثم تذهب وتذهب ذكراها وهكذا ..
وهكذا تعودت أن أعيش مع أحلامي في وجه كل فتاه جميلة أصادفها ولو لدقائق قليلة عسى أن تهون علي أحلامي جفاف منابع الحب في واقعي المليء بغرام صغار القراء والخالي من أى غرام لحلال مشاكل القراء ..

وبينما جاء صباح أول يوم لي عند صديقي قمت مبكرا في هذا اليوم متجها إلى حيث مقر المجلة وعلى محطة الأتوبيس كانت هناك فتاه تقف في سكون ..
فتاه ربما لم أري من في
نفس جمالها الهادئ من قبل
نعم هذه هي من ابحث عنها ..
لا .. لا .. ليس هذا تكرار لنفس الموقف ..
الأمر حتما مختلف هذه المرة ..
هذه هي المواصفات التي أحلم بها تماما ..
أو ربما اقرب واحدة تملك معظم المواصفات التي ابحث عنها ..
كانت تقف وحدها في أقصى محطة الأتوبيس ..
فتاة رقيقة تقف في وضع خجول ..
عيناها تنظر إلى الأرض كزهرة نمت في حضن الجبل ولا تريد مفارقته ..
لم تكن ترفع عينها عن الأرض إلا نادرا ..
تمنيت أن تنظر لي لكنها لم تفعل .. فتسمرت عيني عليها ..
ثم جاء الأتوبيس الذي يذهب إلى حيث مقر المجلة .. فركبت به ولدهشتي التي حققت أمنية غالية علىّ .. فقد ركبت هذه الفتاة معي نفس الأتوبيس .. سعدت جدا لهذا..
فقدت تعودت أن أعيش داخل أحلامي أكثر وقت ممكن ..
ودوما لا تمنحني أحلام اليقظة أكثر من دقائق ..
الآن فقط ستمنحني المزيد من الوقت ..
نعم فأنا من العاشقين للأحلام .. بل اعشق أحلام اليقظة التي كلما صادفتني كلما منحتها كل تركيزي حتى أكاد اغفل عن أشياء كثيرة هامة بسبب حبي للحياة بكل مشاعري داخل أحلام اليقظة ..
ولهذا صعدت للأتوبيس وتوخيت الحذر جدا حتى اعثر على أفضل موضع للوقوف يحقق لي أفضل زاوية رؤية لها ..
لذلك وقفت بحيث أتمكن من خلال موقعي أن أرى تلك الفتاة وانظر لها فأستطيع أن أعيش مع أحلامي ولو لأقل من 60 دقيقة بقليل .. هي عمر المشوار الذي سيقطعه الأتوبيس حتى اصل مقر المجلة ..
وهو وقت طويل جدا قلما تجود به علىّ أحلام اليقظة ..!!
وبالفعل وقفت في مكان مميز جدا يبعد عنها بخطوات ليست كثيرة لكنها لم تكن قليلة أيضا ..!!
ثم كان الحظ السعيد أن قام الذي كانت تقف أمامه ففرغ مقعده وبالتالي جلست مكانه فأصبح وجهها مقابل لوقفتي تماما ونظرت لها مليء وجهي فازددت إعجابا بها وتمنيت لو أستطيع الحديث إليها ..
لكن كيف يحدث هذا في أتوبيس نقل عام ..
وهل لو تجرأت وفعلت هذا تقبل الحديث معي أم قد اعرض نفسي للإحراج ليس أكثر
كنت متردد جداً ولكنني ظللت اختلس النظر لها كل حين وآخر .. وكانت أجمل اللحظات هي تلك اللحظات التي ترفع وجهها فتأتى عيني في عينها ..
فكم كانت تحمل زوجا من العيون السود شديدي الجمال بما لا يمكن وصف جمالهم وكم كان وجهها ملائكي لا يرتوي أى إنسان من لحظات النظر القليلة لها.. أو تكفيه تلك الثواني المعدودة ..
ولا أعرف لماذا شعرت في لحظة ما أنها تتجاوب مع نظرات عيني .. وكأننا تماما نتحدث ونقول بأعيننا ما لا تقوله ألسنتنا ..
شعرت في كل نظرة منها أن تقول لي اقترب منى امنحني جزءا اكبر من اهتمامك بي .. فإذا كنت حقا معجبا بي فلما تقف على بعد منى ..؟؟
لماذا لا تقف أمامي ..؟؟
لما لا تمنحني حقيبتك أضعها لك أمامي ..؟؟
أو لما لا تقترب فأسألك كم الساعة الآن ..؟؟
ولا اعرف هل كانت تصوراتي هذه حقيقة أم هذا ما تصوره لي أحلام يقظتي ..
لم أكن اعلم حقا ويقينا هل تفكر هي فيما أفكر فيها فعلا .. أم أن هذه شطحات وأمنيات أحلام يقظتي ..؟؟

ولأنني كنت في حيرة اشد كثيرا من حيرة أصحاب المشاكل التي تصلني عبر البريد ولأنني أسوأ من ينصح نفسه .. فقد قررت أن اكتفي بأحلام اليقظة ..
رغم أمنيتي الشديدة في محاولة الحديث معها ..!!
وصار الأمر على هذا المنوال انظر لها وتنظر لي وكلما طال النظر بيننا سارعت هي باخفاض عينها خجلا .. حتى اقترب الأتوبيس من محطتي فتمنيت لو نزلت فيها مثلما ركبت معي نفس الأتوبيس ..
لكن هيهات .. هيهات أن تحقق لي أحلامي كل ما أتمناه .. فقد نزلت أنا في محطتي وبقيت هي ... لكنى حرصت على انظر لها وأنا أغادر الأتوبيس واعبر الطريق ولدهشتي بل ولفرحتي كانت تنظر لي وكأنها تقول لي مع السلامة ..
فنظرت لها بود واضح وكأني أقول لها ..
شكرا لكي يا صاحبة الوجه الملائكي ..
فقد قضيت مع نظرات عينك أجمل الأوقات ..
ثم سرت حيث مقر المجلة ..
ومر اليوم وانهمكت في عملي حتى كدت أنساها ..
لكن لأن أحلامي مع هذه الفتاة تحديدا كانت من أكثر أحلام يقظتي تأثيرا فيّ فقد تذكرتها في المساء عندما عدت لبيت صديقي .. وقلت لنفسي لقد ركبت من نفس المحطة التي ركبت أنا منها .. وهذا يعنى أنها تقطن بالقرب من بيت صديقي وهذا يعنى أيضا احتمالية رؤيتها غدا ..
لذلك عزمت النية على الاستيقاظ مبكرا والخروج من أجل محاولة مصادفتها ..
وفى اليوم التالي قمت مبكرا وأنا لا أنساها ولم أنسى ملامحها فيما تعد ظاهرة حديثة معي ولم تحدث من قبل أبدا ..
لذلك عزمت أن أحاول الحديث معها بأي شكل إن صادفتها ..
وخرجت من بيت صديقي في نفس التوقيت الذي خرجت فيه بالأمس بل قبله بقليل أملا أن أجدها على المحطة أو تأتى وأنا أقف منتظرا الأتوبيس ..
لكنها بكل أسف لم تأتى .. وهذا بالرغم من بقائي لمدة أطول على المحطة حتى مرة الأتوبيس الخاص بي مرتان وفى المرة الثالثة شعرت أنى سأتأخر على عملي فاضطررت للركوب بدون أن أراها..!!
وحينها علمت أن أحلام اليقظة كأحلام المنام ..
لا تتكرر إلا نادرا ونادرا جدا ..

مرت الأيام كثيرة وصادفت فتيات كثيرات .. وربما لم أقضى معهن أحلام يقظة مثل تلك التي قضيتها مع هذه الفتاه لكنني كنت أقنع نفسي أنني بدأت أنساها في حين أن ذكرى لقاءنا كانت تطاردني ويوميا..!!

وفي ذات صباح وأنا على مكتبي بالمجلة دخل عليّ احد زملائي يحمل لي أحدث خطابات القراء .. فأخذتها منه بلهفة أن أرى ما الجديد وبدأت أتفحصها ..
ومن بين أظرف تلك الخطابات لفت نظري أحد المظاريف والذي كان يحمل لون مختلف عن بقية الخطابات فقد كان يحمل لون وردى مائل للحمرة وعليه ورود صغيرة على الأطراف .. كان مظروف أنيق جداً ..
وجميل جداً ..
والأجمل أنه كان يحمل خط بدا لي من الوهلة الأولي خط أنثوي جميل ..

وفتحت الخطاب لأجد أن ظني أصبح واقعا بل زاد على هذا أن انبعثت من الخطاب رائحة جميلة جداً .. وتعجبت لهذه الفكرة التي كنت ولأول مرة أراها ..
ثم بدأت اقرأ الخطاب لأفاجئ بأخر شيء كان يمكنني أن أتوقعه وهو أن صاحبة الخطاب كانت تحكى عن موقف حدث لها بأتوبيس نقل عام حيث نظر لها شاب طوال الطريق بنظرة إعجاب واضحة لكنه لم يقترب منها أو يتحدث إليها كما أنها شعرت أن عيناه تقول ما لا يقوله لسانه .. وحينها تعجبت جدا لأنها تحكى نفس ما حدث معي منذ فترة ليست بالبعيدة وهو موقف الفتاه التي أثارات إعجابي بالأتوبيس وبالطبع كانت تحكي من وجهة نظرها .. ما وجدته متطابقا إلي حد مدهش مع ما حدث معي ومع ما كنت أتمناه تماماً من تلك الفتاه التي أثارات إعجابي ..
واسترسلت تقول أنها وجدت شابا وسيما هادئ الملامح كان ينظر لها بكثرة مفرطة وكأنه يقول لها بعينه ما لا يقوله بلسانه .. وانه ركب من الحي الفلاني ونزل في الشارع الفلاني وأنها شعرت بالحزن لفراقه وكم تمنت لو كان قد اقترب منها وحدثها فقد رأت فيه أحلامها .. وشعرت أن هذا الشاب هو من تتمناه فارسا لأحلامها ..

لم أصدق نفسي وأنا أقرأ كلماتها خاصة وهي تسرد تفاصيل كل ما دار بيني وبين من أثارات إعجابي منذ عدة أسابيع بالأتوبيس وتذكرت حينها كل لحظة بيننا وتيقنت أنها هي نفسها التي ترسل لي هذا الخطاب ولم تكن تعلم بشخصيتي حينها ثم ختمت خطابها بأنها حائرة ولا تعرف ماذا تفعل ..
وكم تتمنى أن ترى هذا الشاب مجدداً .. لكنها لا تعرف كيف السبيل إلي هذا ولا ما هي الوسيلة المثلي لهذا ..
وكانت تسألني في خطابها .. هل يصح أن انشر شيء من رسالتها عسى أن يقرأ هذا الشاب كلماتها فيسعى لها..؟؟
وهل من حق الفتاه أن تسعى خلف من تحب..؟؟
ثم أكدت لي على أنها قارئة مستديمة لي ولكل ما اكتبه وتحب كلماتي وتثق فيها وستأخذ بنصيحتي ..

والحقيقة أنني حينها لم أصدق نفسي ولم أتخيل أن تتحقق أحلامي بهذا الشكل ولا بهذه السرعة ولا بهذا القدر الذي اعتقد انه ربما لن يتكرر أبداً ..
وبالطبع سعدت سعاة كبيرة أنها لجأت لي ولا تعرف أنني هذا الشاب الذي تبحث عنه..

*****

في العدد التالي من المجلة كان ردى عليها هي بضع كلمات قليلة في سطرين فقط .. قلت فيهم ..
يمكنني أن احقق لكي مطلبك وأصلك بمن تريدين تفضلي بزيارة المجلة في الموعد الفلاني ..

*****

وعندما حل موعد لقاءي بها اصطنعت مقلبا صغيراً فيها .. وهو أن انتظرت في صالة المجلة منذ الصباح حتى أتت في موعدها تماماً وعندما دخلت نظرت لي بدهشة من لا تصدق أن محرر الباب بالمجلة قادر على تحقيق الأحلام بهذه الصورة السريعة .. ثم نظرت لها بإعجاب مجدد .. وتجددت داخلي كل لحظة شوق للقاؤها منذ لقاءنا الجميل بأتوبيس النقل العام ..
ثم جلست في المقعد المقابل لي وتصرفت أنا كأني أحد القراء ولدى مقابلة أيضا مثلها ثم مر علينا عامل البوفيه وكنت قد اتفقت معه على لعب هذا الدور فسألني ماذا تشرب فقلت له اسأل الآنسة أولا .. فاعتذر وتنحنح وقال لها ماذا تشربين فقالت لا شيء وحينها خرج عامل آخر من مكتبي ودعاها للدخول وبالطبع دخلت لتجد المكتب فارغا .. ثم قال لها العامل حالا سيحضر الأستاذ نادر ..
وبعدها بلحظات قمت بالدخول إلى المكتب ثم وبشكل مباشر جلست خلف المكتب فأثار هذا تعجبها وقالت كيف تجلس على مكتب الأستاذ نادر هو حضرتك شغال هنا..؟؟ فقلت لها وبشكل مباشر أيضا أول مرة اعرف عيب عدم نشر صورتي إلى جوار ما اكتبه ..
وهنا بدت علامات الحيرة على وجهها والاستفهام ثم قالت هو حضرتك الأستاذ نادر فقلت لها حضرتي الأستاذ نادر والمعجب بسعادتك منذ أن التقينا بالأتوبيس ..
وحينها ارتسمت على وجهها ابتسامة كبيرة لم تستطع إخفائها حملت خليطا كبيرا بين الدهشة والفرحة ثم قمت ودرت حول المكتب ووقفت أمامها تماماً ثم مددت يدي إليها وقلت لها هيا بنا .. فقالت على أين..؟؟
فقلت لقد سألتيني سؤال هام في خطابك وهو ..
وهل من حق الفتاه أن تسعى خلف من تحب ..
واليوم أنا أجيبك بالفعل لا بالقول ..
ولعلمك أن أصلا في أجازة اليوم وقد حددت لكي هذا اليوم وجئت مخصوص من اجل موعدك ..
أي أنها مؤامرة مدبرة منى من اجل أن أكون لكي وحدك اليوم يا أجمل من خطفتني بنظرة عين ..؟؟
هيا بنا فمن اليوم سنبدأ حياتنا معا كما تمنيتي في أحلامك
وكما تمنيت أنا في أحلامي ..
وتشابكت أيدينا .. ولم تفترق بعدها أبداً

*****
تمت بحمد الله

التسميات: